والصبيان . وأخرج نحوه أبو داود في المراسيل من حديث عكرمة ، وقد ذهب مالك
والأوزاعي إلى أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال ، حتى لو تترس أهل الحرب
بالنساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم . وذهب الشافعي والكوفيون وغيرهم إلى
الجمع بما تقدم وقالوا : إذا قاتلت المرأة جاز قتلها ، ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو
داود والنسائي وأبو حبان من حديث رباح بن الربيع التميمي قال : كنا مع رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين فرأى امرأة مقتولة
فقال : ما كانت هذه لتقاتل فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت . وقد نقل ابن بطال
وغيره الاتفاق على منع القصد إلى قتل النساء والولدان . وأما حديث أنس المذكور
في الباب فمحله كتاب الجنائز ، وإنما ذكره المصنف ههنا للاستدلال به على أن
الولد يكون مسلما بإسلام أحد أبويه لما في قوله : ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة
من الولد فإنه يقتضي أن من كان له ذلك المقدار من الأولاد دخل الجنة وإن
كانوا من امرأة غير مسلمة ، ونفعهم لأبيهم في ذلك الامر إنما يصح بعد الحكم بإسلامهم
لأجل إسلام أبيهم .
وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كل مولود يولد على
الفطرة حتى يعرب عنه لسانه ، فإذا أعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا
رواه أحمد . وقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه عرض الاسلام على ابن
صياد صغيرا فروى ابن عمر : أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم
بني مغالة ، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ظهره بيده ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابن
صياد : أتشهد أني رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال : أشهد أنك رسول الأميين ،
فقال ابن صياد لرسول الله : أتشهد أني رسول الله ؟ فرفضه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : آمنت بالله وبرسله وذكر الحديث
متفق عليه . وعن عروة قال : أسلم علي وهو ابن ثمان سنين أخرجه البخاري
تاريخه . وأخرج أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قتل علي رضي الله عنه
وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، قلت : وهذا يبين إسلامه صغيرا لأنه أسلم في أوائل
نيل الأوطار — صفحة 16
مساهمون: الشوكاني
ص١٦