باب تبع الطفل لأبويه في الكفر ولمن أسلم منهما في
الاسلام وصحة إسلام المميز
عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما من
مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة
جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ؟ ثم يقول أبو هريرة : فطرة الله التي فطر الناس
عليها الآية متفق عليه . وفي رواية : متفق عليها أيضا . قالوا : يا رسول الله أفرأيت
من يموت منهم وهو صغير ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين . وعن ابن مسعود :
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد قتل عقبة بن أبي معيط قال : من للصبية ؟
قال : النار رواه أبو داود والدارقطني في الافراد وقال فيه : النار لهم ولأبيهم .
وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من الناس مسلم يموت
له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم رواه
البخاري وأحمد وقال فيه : ما من رجل مسلم وهو عام فيما إذا كانوا من مسلمة
أو كافرة . قال البخاري : فكان ابن عباس مع أنه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه
على دين قومه .
حديث ابن مسعود سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات إلا
علي بن حسين الرقي وهو صدوق كما قال في التقريب . وأخرج نحوه البيهقي
من طريق محمد بن يحيى بن سهل بابي خيثمة عن أبيه عن جده : أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم لما أقبل بالأسارى فكان بعرق الظبية أمر عاصم بن ثابت
فضرب عنق عقبة بن أبي معيط صبرا فقال : من للصبية يا محمد ؟ قال : النار لهم ولأبيهم .
قوله : على الفطرة للفطرة معان : منها الخلقة ، ومنها الدين . قال في القاموس : والفطرة
صدقة الفطر ، والخلقة التي خلق عليها المولود في رحم أمه والدين انتهى . والمناسب
ههنا هو المعنى الآخر أعني الدين أي كل مولود يولد على الدين الحق ، فإذا لزم
غيره فذلك لأجل ما يعرض له بعد الولادة من التغييرات من جهة أبويه أو سائر من
نيل الأوطار — صفحة 14
مساهمون: الشوكاني
ص١٤