تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وقال : « وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ان اللَّه يحب المقسطين » يعني بقوله « حتى تفي » أي ترجع فذلك الدليل على أن الفي كلما راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه يقال للشمس إذا زالت قد فاتت حين يفي الفي عند رجوع الشمس إلى زوالها وذلك ما أفاء اللَّه على المؤمنين من الكفار فإنما هي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله : « أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا » ما كان المؤمنون أحق به منهم ، وانما أذن من المؤمنين الّذين قاموا بشرائط الايمان التي وصفناها ، وذلك أنه لا يكون مأذوناً له في القتال حتى يكون مظلوماً ولا يكون مظلوماً حتى يكون مؤمناً ، ولا يكون مؤمناً حتى يكون قائماً بشرائط الايمان التي اشترط اللَّه عز وجل على المؤمنين والمجاهدين ، فإذا تكاملت فيه شرائط اللَّه عز وجل كان مؤمناً وكان مظلوماً وكان مأذوناً في الجهاد لقوله عز وجل : « أذن للذين يُقاتلون بأنهم ظلموا وان اللَّه على نصرهم لقدير » وان من لم يكن مستكملًا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن ينبغي ويجب جهاده حتى يتوب إلى اللَّه ، وليس مثله مأذوناً في الجهاد والدعاء إلى اللَّه عز وجل لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الّذين أذن لهم في القرآن فلما نزلت هذه الآية : « أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا » في المال والدار وأخرجوهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحلّ لهم جهادهم بظلمهم إياهم ، واذن لهم في القتال ، فقلت : فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم ، فما بالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب ؟ فقال : لو كان انما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط يكن لهم إلى قتال كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب ، فقال : لو كان انما اذن لهم