ثم أقبل رسول اللّه صلى الله عليه وآله على أصحابه فقال : ان منكم من يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل . فقال أبو بكر : أنا يا رسول اللّه ؟ فقال : لا ، فقال عمر : فأنا ؟
فقال : لا ، فأمسكوا ونظر بعضهم إلى بعض ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : لكنه خاصف النعل ! وأومأ إلى علي عليه السلام ، فإنه يقاتل على التأويل إذا تُركت سنتي ونُبذبت ، وحُرّف كتاب اللّه ، وتكلم في الدين من ليس له ذلك ، فيقاتهم على احياء دين اللّه . « 1 »
وقال الأربلي في كشف الغمة « 2 »
فإذا علمت حقيقة المقاتلة على التنزيل والمقاتلة على التأويل ، بأن لك أن بين النبي صلى الله عليه وآله وبين علي عليه السلام رابطة الاتصال والاخوة والعلاقة ، وأنه ليس لغيره ذلك ، كما وردت به النصوص المتقدمة من قوله صلى الله عليه وآله : علي مني وأنا من علي ، وقوله : أنت مني وأنا منك ، وقوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى .
فهذه النصوص مشيرة إلى خصوصية بينهما ، فاقتضت تلك الخصوصية أنه أعلمه أنه يُبلى بمقاتلة الخارجين كما بُلِيَ صلى الله عليه وآله بمقاتلة الكافرين ، وانه يلقى في أيام إمامته من الشدائد كما لقي صلى الله عليه وآله في أيام نبوّته .
قال الشافعي : أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأخذوا السيرة في قتال البغاة من علي عليه السلام . فتدبّر هذا المقام واعرف منه
هامش
( 1 ) الارشاد للمفيد : 63
( 2 ) 1 / 126