192 - من كتاب لأمير المؤمنين عليه السلام إلى عبد اللَّه بن العبّاس « 1 » : أمّا بعد . فإنّي
هامش
( 1 ) - قال ابن أبي الحديد : قد اختلف الناس في المكتوب إليه هذا الكتاب .
فقال الأكثرون : إنّه عبد اللَّه بن العبّاس رحمه الله . ورووا في ذلك روايات .
واستدلّوا عليه بألفاظ من ألفاظ الكتاب كقوله عليه السلام : أشركتك في أمانتي وجعلتك بطانتي وشعاري . وإنّه لم يكن في أهلي رجل أوثق منك . وقوله عليه السلام : على ابن عمّك .
وقال آخرون - وهم الأقلون - : هذا لم يكن . ولا فارق عبد اللَّه بن عبّاس عليّاً عليه السلام . ولا باينه ولا خالفه . ولم يزل أميراً على البصرة إلى أن قتل عليّ عليه السلام .
وهذا عندي هو الأمثل والأصوب .
وقد قال الراوندي : المكتوب إليه هذا الكتاب : هو عبيد اللَّه بن العبّاس لا عبد اللَّه .
( قال ابن أبي يالحديد ) : وليس ذلك بصحيح . فإنّ عبيد اللَّه كان عامل عليّ عليه السلام على اليمن .
ولم ينقل عنه أنّه أخذ مالًا ولا فارق طاعة .
وقد أشكل عليّ أمر هذا الكتاب . فإن أنا كذّبت النقل وقلت هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين عليه السلام خالفت الرواة . فإنّهم قد أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه .
وقد ذكر في أكثر كتب السيرة .
وإن صرفته إلى عبد اللَّه بن العبّاس . صدّني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين عليه السلام في حياته وبعد وفاته .
وإن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه من أهل أمير المؤمنين عليه السلام .
والكلام يشعر بأنّ الرجل المخاطب من أهله ومن بني عمّه .
فأنا في هذا الموضع من المتوقّفين .
قال ابن ميثم : هذا مجرّد استبعاد .
ومعلوم أنّ ابن عبّاس لم يكن معصوماً . وعليّ عليه السلام لم يكن ليراقب في الحقّ أحداً - ولو كان أعزّ أولاده - . بل يجب أن تكون الغلظة على الأقرباء في هذا الأمر أشدّ .
ثمّ إنّ غلظة عليّ عليه السلام وعتابه لا يوجب مفارقته إيّاه ( بحار الأنوار ج 33 ص 499 إلى 503 ) .