فصبرت حتّى جلس وأقبلت نحوه .
فلمّا رآني مقبلًا قال لي : - يا شقيق - أتل :
وإنّي لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمّ اهتدى « 1 » .
ثمّ تركني ومضى .
فقلت : إنّ هذا الفتى لمن الأبدال .
لقد تكلّم عليّ سرّي مرّتين .
فلمّا نزلنا زبالة « 2 » إذاً بالفتى قائم على البئر . وبيده ركوة يريد أن يستقي ماءً .
فسقطت الركوة من يده في البئر - وأنا أنظر إليه - فرأيته وقد رمق السماء وسمعته يقول :
أنت ربّي إذا ظمئت إلى الماء * وقوتي إذا أردت الطعاما
اللّهمّ سيّدي ما لي غيرها فلا تعدمنيها .
قال شقيق : ف - واللَّه - لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها . فمدّ يده وأخذ الركوة . وملؤها ماء .
فتوضّأ وصلّى أربع ركعات . ثمّ مال إلى كثيب رمل . فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحرّكه ويشرب .
فأقبلت إليه وسلّمت عليه . ف ردّ عليّ السلام .
فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم اللَّه عليك .
هامش
( 1 ) - طه : 82 .
( 2 ) - بضمّ أوّله : منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة .
وهي قرية عامرة . بها أسواق بين واقصة والثعلبيّة .