ضيافة الربّ عزّ وجلّ للإمام الكاظم عليه السلام ب روضة مزهرة
199 - قال العامري : إنّ هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر عليهما السلام جارية خصيفة - لها جمال ووضائة - لتخدمه في السجن .
فقال عليه السلام « 1 » : قل له : بل أنتم بهديتكم تفرحون .
لا حاجة لي في هذه . ولا في أمثالها .
قال : فإستطار هارون غضباً . وقال : ارجع إليه . وقل له : ليس برضاك حبسناك ولا برضاك خدمناك - واترك الجارية عنده وانصرف - .
قال : فمضى ورجع .
ثمّ قام هارون عن مجلسه . وأنفذ الخادم إليه ليتفحّص عن حالها . فرآها ساجدة لربّها لا ترفع رأسها . تقول : قدّوس سبحانك . سبحانك .
فقال هارون : سحرها - واللَّه - موسى بن جعفر بسحره . عليّ بها .
فاتي بها وهي ترتعد - شاخصة نحو السماء بصرها - .
فقال : ما شأنك ؟
قالت : شأني . الشأن البديع . إنّي كنت عنده واقفة وهو قائم يصلّي ليله ونهاره . فلمّا انصرف من صلاته بوجهه - وهو يسبّح اللَّه ويقدّسه - قلت :
- يا سيّدي - هل لك حاجة أعطيكها ؟
قال : وما حاجتي إليك ؟
قلت : إني أدخلت عليك لحوائجك .
قال : فما بال هؤلاء ؟ !
هامش
( 1 ) - أي : فقال الإمام الكاظم عليه السلام لذلك المأمور الّذي جاء بهذه الوصيفة إليه في السجن .