ضيافة الربّ عزّ وجلّ للإمام الكاظم عليه السلام ب ماء وطعام
196 - قال شقيق البلخي : خرجت حاجّاً في سنه تسع وأربعين ومأة فنزلت القادسيّة « 1 » فبينا أنا أنظر إلى الناس - في زينتهم وكثرتهم - فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة ضعيف . فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة .
في رجليه نعلان . وقد جلس منفرداً .
فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفيّة يريد أن يكون كلّاً على الناس في طريقهم .
- واللَّه - لأمضين إليه ولأوبخنّه . فدنوت منه . فلمّا رآني مقبلًا قال :
- يا شقيق - اجتنبوا كثيراً من الظنّ إنّ بعض الظنّ اثم « 2 » .
ثمّ تركني ومضى .
فقلت في نفسي : إنّ هذا لأمر عظيم « 3 » . قد تكلّم بما في نفسي . ونطق باسمي وما هذا إلّاعبد صالح . لألحقنّه ولأسألنّه أن يحالّني .
فأسرعت في أثره . فلم ألحقه وغاب عن عيني .
فلمّا نزلنا واقصة « 4 » وإذاً به يصلّى . وأعضاؤه تضطرب . ودموعه تجري فقلت : هذا صاحبي . أمضي إليه . وأستحلّه .
هامش
( 1 ) - اسم موضع بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخاً ( نقلًا عن هامش كشف الغمّة ) .
( 2 ) - الحجرات : 12 .
( 3 ) - في نسخة : الأمر عظيم .
( 4 ) - بكسر القاف والصاد : منزل بطريق مكّه بعد القرعاء نحو مكّة .
وقيل : العقبة لبني شهاب من طىّ . ويقال لها : واقصة الحزون . وهي دون زبالة بمرحلتين .