فأقبلت على الشابّ وقلت له : أسألك - بالّذي حسّن خلقك - من هذا الصبي ؟
فقال : أما تعرفه ؟ ! هذا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب .
فتركت الشابّ وأقبلت على الصبي فقلت : أسألك - بآبائك - من هذا الشابّ ؟
فقال : أما تعرفه ؟ هذا أخي الخضر . يأتينا - كلّ يوم - فيسلّم علينا .
فقلت : أسألك - بحقّ آبائك - لمّا أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد ؟ !
قال : بلى . أجوز بزاد . وزادي فيها أربعة أشياء .
قلت : وما هي ؟
قال : أرى الدنيا كلّها - بحذافيرها - مملكة اللَّه .
وأرى الخلق - كلّهم - عبيد اللَّه وإمائه وعياله .
وأرى الأسباب والأرزاق بيد اللَّه . وأرى قضاء اللَّه نافذاً في كلّ أرض اللَّه .
فقلت : نِعمَ الزاد . زادك - يا زين العابدين - وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة .
فكيف مفاوز الدنيا ( مناقب آلأبيطالب عليهم السلام 4 / 150 ورياضالأبرار 2 / 27 ) .
188 - قال عبد اللَّه بن المبارك حججت بعض السنين إلى مكّة .
فبينما أنا سائر - في عرض الحاجّ - وإذاً صبي سباعي أو ثماني .
وهو يسير في ناحية من الحاجّ - بلا زاد وراحلة - .
فتقدّمت إليه . وسلّمت عليه . وقلت له : مع من قطعت البرّ ؟
قال : مع البارّ « 1 » .
فكبر في عيني . فقلت : - يا ولدي - أين زادك وراحلتك ؟
فقال : زادي : تقواي . وراحلتي : رجلاي . وقصدي : مولاي .
هامش
( 1 ) - أي : مع الباري تعالى .