فقال : لا يملك العبد من الطلاق إلا اثنتين : حرة كانت زوجته أو أمة . وقال الناصر
وأبو حنيفة : إلا اثنتان في الأمة لا في الحرة فكالحر ، وقالوا : كلهم عدة الحرة منه
ثلاثة قروء وعدة الامرة قرآن . وذهبت الهادوية وغيرهم أن العبد يملك من الطلاق
ما يملكه الحر ، والعدة منه كالعدة من الحر مطلقا . وتمسكوا بعموم الأدلة الواردة
في ذلك فإنها شاملة للحر والعبد ، ويجاب بأن ما في البا ب مخصص لذلك العموم ، ويؤيده
ما أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن مسعود وابن عباس مرفوعا : الطلاق
بالرجال ، والعدة بالنساء والاعلال بالوقف غير قادح لأن الرفع زيادة . وأيضا قد روى
أحمد عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه نحو ذلك .
باب إحداد المعتدة
عن أم سلمة : أن امرأة توفي زوجها فخشوا على عينها فأتوا رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستأذنوه في الكحل فقال : لا تكتحل كانت إحداكن
تمكث في شر أحلاسها أو شر بيتها فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة فلا حتى
أربعة أشهر وعشر متفق عليه . وعن حميد بن نافع عن زينب بنت أم
سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة قالت : دخلت على أم حبيبة حين توفي
أبوها أبو سفيان ، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية
ثم مست بعارضيها ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم
الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا قالت زينب : ثم
دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت : والله ما لي
بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر : لا يحل
لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر
وعشرا قالت زينب : وسمعت أمي أم سلمة تقول : جاءت امرأة إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت
عينها أفنكحلها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ، مرتين أو ثلاثا كل
نيل الأوطار — صفحة 92
مساهمون: الشوكاني
ص٩٢