ذلك يقول لا ، ثم قال : إنما هي أربعة أشهر وعشر ، وقد كانت إحداكن في الجاهلية
ترمي بالبعرة على رأس الحول . قال حميد : فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس
الحول ؟ فقالت زينب : كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها
ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتقتض
به فقلما تقتض بشئ إلا مات ، ثم تخرج فتعطي بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت
من طيب أو غيره أخرجاه . وعن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال : لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق
ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا أخرجاه . واحتج به من لم
يرد الاحداد على المطلقة .
قوله : أن امرأة هي عاتكة بنت نعيم بن عبد الله كما أخرجه ابن وهب
عن أم سلمة والطبراني أيضا . قوله : لا تكتحل فيه دليل على تحريم الاكتحال
على المرأة في أيام عدتها من موت زوجها سواء احتاجت إلى ذلك أم لا ، وجاء في
حديث أم سلمة في الموطأ وغيره : اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار . ولفظ أبي داود :
فتكتحلين بالليل وتغسلينه بالنهار . قال في الفتح : ووجه الجميع بينهما أنها إذا لم
تحتج إليه لا يحل ، وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه ،
فإذا فعلت مسحته بالنهار ، وتأول بعضهم حديث الباب على أنه لم يتحقق الخوف
على عينها ، وتعقب بأن في حديث الباب المذكور : فخشوا على عينها . وفي رواية لابن
منده : وقد خشيت على بصرها . وفي رواية لابن حزم : إني أخشى أن تنفقئ عينها
قال لا وإن انفقأت . قال الحافظ : وسنده صحيح ولهذا قال مالك في رواية عنه
بمنعه مطلقا ، وعنه يجوز إذا خافت على عينها بما لا طيب فيه ، وبه قالت الشافعية مقيدا
بالليل . وأجابوا عن قصة المرأة باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير الكحل
كالتضميد بالصبر . ومنهم من تأول النهي على كحل مخصوص وهو ما يقتضي
التزين به ، لأن محض التداوي قد يحصل بما لا زينة فيه ، فلم ينحصر فيما فيه زينة .
وقال طائفة من العلماء : يجوز ذلك ولو كان فيه طيب وحملوا النهي على التنزيه
جمعا بين الأدلة . قوله : في شر أحلاسها المراد بالأحلاس الثياب وهي بمهملتين
جمع حلس بكسر ثم سكون وهو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البرذعة .
نيل الأوطار — صفحة 93
مساهمون: الشوكاني
ص٩٣