باب الاعتداد بالأقراء وتفسيرها
عن الأسود عن عائشة قالت : أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض رواه
ابن ماجة . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير بريرة
فاختارت نفسها وأمرها أن تعتد عدة الحرة رواه أحمد والدارقطني . وقد أسلفنا
قوله صلى الله عليه وآله وسلم في المستحاضة : تجلس أيام أقرائها . وروي عن عائشة
: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان
رواه الترمذي وأبو داود . وفي لفظ : طلاق العبد اثنتان وقرء الأمة حيضتان
رواه الدارقطني . وروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان رواه ابن ماجة والدارقطني
وإسناد الحديثين ضعيف ، والصحيح عن ابن عمر قوله : عدة الحرة ثلاث حيض
وعدة الأمة حيضتان .
حديث عائشة الأول قال الحافظ في بلوغ المرام : رواته ثقات لكنه معلول .
وحديث ابن عباس أخرج أيضا الطبراني في الأوسط . قال في مجمع الزوائد : ورجال
أحمد رجال الصحيح ، ويشهد له ما أخرجه أحمد من حديث بريرة بنحوه . والحديث
الذي أشار إليه المصنف في المستحاضة تقدم في أبواب الحيض وتقدم في معناه
أحاديث . وحديث عائشة الثاني أخرجه أيضا البيهقي قال أبو داود : هو حديث
مجهول ، وقال الترمذي : حديث غريب ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن
أسلم ، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث اه . وحديث ابن عمر أخرجه
أيضا مالك في الموطأ والشافعي وفي إسناده عمرو بن شبيب وعطية العوفي وهما
ضعيفان وصحح الدارقطني الموقوف . وقد ذكر المصنف هذه الأحاديث للاستدلال
بها ، على أن عدة المطلقة ثلاثا أقراء وعلى أن الأقراء هي الحيض . أما الأول فهو
صريح قوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) * ( البقرة : 229 ) وإنما وقع الخلاف في
الأقراء المذكورة في الآية هل هي الأطهار أو الحيض ؟ فظاهر قوله صلى الله عليه وآله
وسلم : تعتد بثلاث حيض . وقوله : تجلس أيام أقرائها . وقوله : وعدتها حيضتان أن الأقراء هي