بأربعين ليلة ، فقال ابن عبا س : تعتد آخر الأجلين ، وقلت أنا : * ( وأولات الأحمال أجلهن
أن يضعن حملهن ) * قال ابن عباس : ذلك في الطلاق . وقال أبو سلمة : أرأيت لو أن
امرأة أخرت حملها سنة فما عدتها ؟ قال ابن عباس : آخر الأجلين ، قال أبو هريرة : أنا
مع ابن أخي يعني أبا سلمة ، فأرسل ابن عباس غلامة كريبا إلى أم سلمة يسألها هل
مضت في ذلك سنة ؟ فذكرت أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد موت زوجها بأربعين
ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن أبي شيبة
وعبد بن حميد وابن مردويه من حديث أبي السنابل أن سبيعة وضعت بعد موت
زوجها بثلاثة وعشرين يوما فقال صلى الله عليه وآله وسلم : قد حل أجلها . وأخرج
ابن أبي شيبة وابن مردويه من حديث سبيعة نحوه . وأخرج عبد الرزاق وابن
أبي شيبة وعبد بن حميد من حديث المسور بن مخرمة نحو ذلك . وأخرج عبد الرزاق
وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن ماجة
عن ابن مسعود أنه بلغه أن عليا يقول : تعتد آخر الأجلين ، فقال : من شاء لاعنته ، إن
الآية التي في سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة البقرة بكذا وكذا شهرا . وأخرج
عبد بن حميد عنه أنها نسخت ما في البقرة ، وأخرج ابن مردويه عنه أنها نسخت
سورة النساء الصغرى كل عدة . وأخرج ابن مردويه عن ابن سعيد الخدري قال :
نزلت سورة النساء بعد التي في البقرة بسبع سنين . ( وهذه الأحاديث ) والآثار
مصرحة بأن قوله تعالى : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * ( الطلاق : 4 ) عامة في جميع
العدد ، وأن عموم آية البقرة مخصص بها . ( والحاصل ) أن الأحاديث الصحيحة
الصريحة حجة لا يمكن التخلص عنها بوجه من الوجوه على فرض عدم اتضاح الامر
باعتبار ما في الكتاب العزيز ، وأن الآيتين من باب تعارض العمومين ، مع أنه قد تقرر
في الأصول أن الجموع المنكرة لا عموم فيها فلا تكون آية البقرة عامة ، لأن قوله : ويذرون
أزواجا من ذلك القبيل فلا إشكال . وحديث أبي بن كعب والزبير بن العوام يدلان على
أنها تنقضي عدة المطلقة بالوضع للحمل من الزوج وهو مجمع عليه ، حكي ذلك في البحر
لدخولها تحت عموم قوله تعالى : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * وإنما تعتد
بوضعه حيث لحق وإلا فلا عند الشافعي والهادي ، وقال أبو حنيفة : بل تعتد بوضعه
ولو كان من زنا لعموم الآية .
نيل الأوطار — صفحة 89
مساهمون: الشوكاني
ص٨٩