الفراش . وعن عائشة قالت : اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال سعد : يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي
وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه ، وقال عبد بن زمعة : هذا أخي يا رسول الله
ولد على فراش أبي ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى شبهه فرأى شبها
بينا بعتبة فقال : هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه
يا سودة بنت زمعة ، قال : فلم ير سودة قط رواه الجماعة إلا الترمذي . وفي رواية أبي
داود ورواية للبخاري : هو أخوك يا عبد . وعن ابن عمر : أن عمر قال :
ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعتزلونهن لا يأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم
بها إلا ألحقت به ولدها ، فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا رواه الشافعي .
حديث الولد للفراش مروي من طريق بضعة وعشرين نفسا من الصحابة
كما أشار إليه الحافظ قوله : الولد للفراش اختلف في معنى الفراش فذهب
الأكثر إلى أنه اسم للمرأة وقد يعتبر به عن حالة الافتراش ، وقيل إنه اسم للزوج
روي ذلك عن أبي حنيفة . وأنشد ابن الاعرابي مستدلا على هذا المعنى قول جرير :
باتت تعانقه وبات فراشها . وفي القاموس : أن الفراش زوجة الرجل ، قيل ومنه
* ( فرش مرفوعة ) * ( الواقعة : 34 ) والجارية يفترشها الرجل انتهى . قوله : وللعاهر الحجر العاهر
الزاني يقال عهر أي زنى ، قيل ويختص ذلك بالليل ، قال في القاموس : عهر المرأة
كمنع عهرا ويكسر ويحرك ، وعهارة بالفتح وعهورا وعهورة وعاهرها عهارا أتاها
ليلا للفجور أو نهارا انتهى . ومعنى له الحجر الخيبة أي لا شئ له في الولد ، والعرب
تقول له الحجر وبفيه الترب يريدون ليس له إلا الخيبة . وقيل المراد بالحجر أنه
يرجم بالحجارة ، إذا زنى ، ولكنه لا يرجم بالحجارة كل زان بل المحصن فقط . وظاهر
الحديث أن الولد إنما يلحق بالأب بعد ثبوت الفراش ، وهو لا يثبت إلا بعد إمكان
الوطئ في النكاح الصحيح أو الفاسد ، وإلى ذلك ذهب الجمهور ، وروي عن أبي
حنيفة أنه يثبت بمجرد العقد ، واستدل له بأن مجرد المظنة كافية ، ورد بمنع حصولها
بمجرد العقد بل لا بد من إمكان الوطئ ، ولا شك أن اعتبار مجرد العقد في ثبوت الفراش
جمود ظاهر ، فإنه قد حكى ابن القيم عن أبي حنيفة أنه يقول : بأن نفس العقد وإن علم أنه لم
يجتمع بها بل لو طلقها عقبه في المجلس تصير به الزوجة فراشا ، وهذا يدل على أنه لا يلاحظ
نيل الأوطار — صفحة 76
مساهمون: الشوكاني
ص٧٦