أنه قال غلام أسود أي وأنا أبيض فكيف يكون مني ؟ وفيه دليل على أن
التعريض بالقذف لا يكون قذفا وإليه ذهب الجمهور . وعن المالكية يجب به الحد
إذا كانوا يفهمونها ، وكذلك قالت الهادوية إلا أنهم اشترطوا أن يقر بأن قصده
القذف ، وأجابوا عن حديث الباب بأنه لا حجة فيه ، لأن الرجل لم يرد قذفا بل
جاء سائلا مستفتيا عن الحكم بما وقع له من الريبة ، فلما ضرب له المثل أذعن . وقال
المهلب : التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حد فيه ، وإنما يجب الحد في التعريض
إذا كان على سبيل المواجهة ، وقال ابن المنير : الفرق بين الزوج والأجنبي في
التعريض أن الأجنبي يقصد الأذية المحضة ، والزوج يعذر بالنسبة إلى صيانة
النسب . قوله : من أورق هو الذي يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء .
قوله : فأنى ذلك بفتح النون الثقيلة أي من أين أتاها اللون الذي خالفها هل
هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر ؟ . قوله : نزعه عرق المراد
بالعرق الأصل من النسب تشبيها بعرق الشجرة ، ومنه قولهم فلان عريق في الأصالة
أي أن أصله متناسب ، وكذا معرق في الكرم ، وهو ضرب مثل لتعريف السائل وتوضيح
البيان بتشبيه المجهول بالمعلوم وهو من قياس التشبيه كما قال الخطابي . قال ابن العربي :
فيه دليل على صحة القياس والاعتبار بالنظير ، وتوقف فيه ابن دقيق العيد فقال :
هو تشبيه في أمر وجودي ، والنزاع إنما هو في التشبيه في الأحكام الشرعية من
طريق واحدة قوية ( وفي الحديث ) دليل على أنه لا يجوز للأب أن ينفي ولده بمجرد
كونه مخالفا له في اللون ، وقد حكى القرطبي وابن رشد الاجماع على ذلك ، وتعقبهما
الحافظ بأن الخلاف في ذلك ثابت عند الشافعية فقالوا : إن لم ينضم إلى المخالفة
في اللون قرينة زنا لم يجز النفي ، فإن اتهمها فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها
به جاز النفي على الصحيح عندهم ، وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقا .
باب أن الولد للفراش دون الزاني
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الولد
للفراش وللعاهر الحجر رواه الجماعة إلا أبا داود . وفي لفظ للبخاري : لصاحب
نيل الأوطار — صفحة 75
مساهمون: الشوكاني
ص٧٥