صلى الله عليه وآله وسلم في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه ، ومن رماها به جلد
ثمانين ، ومن دعاه ولد زنا جلد ثمانين رواه أحمد .
حديث ابن عباس هو طرف من حديثه الطويل الذي ساقه أبو داود وفي إسناده
عباد بن منصور وفيه مقال كما تقدم . وحديث عمرو بن شعيب أشار إليه في التلخيص
ولم يتكلم عليه وقد قدمنا الاختلاف في حديثه . وقال في مجمع الزوائد : في إسناده
ابن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله قوله : أن لا قوت ولا سكنى فيه دليل
على أن المرأة المفسوخة باللعان ثقات لا تستحق في مدة العدة نفقة ولا سكنى ، لأن النفقة
إنما تستحق في عدة الطلاق لا في عدة الفسخ وكذلك السكنى ولا سيما إذا كان الفسخ
بحكم كالملاعنة ، ومن قال إن اللعان طلاق كأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن محمد
فلعله يقول بوجوب النفقة والسكنى والحديث حجة عليه . قوله : أنه يرث أمه وترثه
فيه دليل على أن قرابة الولد المنفي قرابة أمه ، وقد قدمنا الكلام على ذلك في
أول كتاب اللعان . قوله : ومن رماها به جلد ثمانين فيه دليل على أنه يجب الحد
على من رمى المرأة التي لاعنها زوجها بالرجل الذي اتهمها به ، وكذلك يجب
على من قال لولدها إنه ولد زنا ، وذلك لأنه لم يتبين صدق ما قاله الزوج ، والأصل
عدم الوقوع في المحرم ، ومجرد وقوع اللعان لا يخرجها عن العفاف والاعراض محمية
عن الثلب ما لم يحصل اليقين .
باب النهي أن يقذف زوجته لأنها ولدت ما يخالف لونهما
عن أبي هريرة قال : جاء رجل من بني فزارة إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فقال : ولدت امرأتي غلاما أسود وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ، فقال
له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال : فما ألوانها ؟ قال : حمر ،
قال : هل فيها من أورق ؟ قال : إن فيها لورقا ، قال : فأنى أتاها ذلك ؟ قال : عسى
أن يكون نزعه عرق ، قال : فهذا عسى أن يكون نزعه عرق ، ولم يرخص
له في الانتفاء منه رواه الجماعة . ولأبي داود في رواية أن امرأتي ولدت غلاما أسود
وإني أنكره .
قوله : جاء رجل اسمه ضمضم بن قتادة . قوله : يعرض بأن ينفيه وجه التعريض
نيل الأوطار — صفحة 74
مساهمون: الشوكاني
ص٧٤