فأخذ والله كل فراشي ، فجئت عثمان وهو محصور فقال : الشرط أملك خذ كل شئ
حتى عقاص رأسها . وفي البخاري عن عثمان أنه أجاز الخلع دون عقاص رأسها .
وروى البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : كانت أختي تحت رجل من الأنصار
فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها : أتردين حديقته ؟ قالت
وأزيده ، فخلعها فردت عليه حديقته وزادته وهذا مع كون إسناده ضعيفا ليس فيه
حجة ، لأنه ليس فيه أنه قررها صلى الله عليه وآله وسلم على دفع الزيادة بل أمرها
برد الحديقة فقط ، ويمكن أن يقال : إن سكوته بعد قولها وأزيده تقرير . ويؤيد الجواز
قوله تعالى : * ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) * ( البقرة : 229 ) فإنه عام للقليل والكثير ، ولكنه
لا يخفى أن الروايات المتضمنة للنهي عن الزيادة مخصصة لهذا العموم ومرجحة على
تلك الرواية المتضمنة للتقرير لكثرة طرقها وكونها مقتضية للحصر ، وهو أرجح من
الإباحة عند التعارض على ما ذهب إليه جماعة من أئمة الأصول . ( وأحاديث الباب )
قاضية بأنه يجوز الخلع إذا كان ثم سبب يقتضيه ، فيجمع بينها وبين الأحاديث
القاضية بالتحريم بحملها على ما إذا لم يكن ثم سبب يقتضيه . وقد أخرج أصحاب
السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث ثوبان : أيما امرأة سألت زوجها
الطلاق فحرام عليها رائحة الجنة . وفي بعض طرقه من غير ما بأس وقد تقدم الحديث
وأخرج أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة : المختلعات هن المنافقات وهو من
رواية الحسن عنه وفي سماعه منه نظر *
( كتاب الرجعة والإباحة للزوج الأول )
1 ( عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن
ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) * الآية ، وذلك أن الرجل
كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا ، فنسخ ذلك الطلاق
مرتان الآية رواه أبو داود والنسائي . وعن عروة عن عائشة قالت
كان الناس والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها
وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر ، حتى قال رجل لامرأته : والله لا أطلقك
نيل الأوطار — صفحة 41
مساهمون: الشوكاني
ص٤١