ولا يقبلها ، وقيل : لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم إلا سرده .
وقال النووي : المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ألسنتهم لا يصل إلى
حلوقهم فضلا عن قلوبهم ، لأن المطلوب تعلقه وتدبره بوقوعه في القلب . قوله :
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تقدم تفسيره في أول الباب .
قوله : ينظر إلى نصله أي نصل السهم وهو الحديدة المركبة فيه ، والمراد أنه
ينظر إلى ذلك ليعرف هل أصاب أم أخطأ ؟ فإنه إذا لم يره علق به شئ من
الدم ولا غيره ظن أنه لم يصبه والفرض أنه أصابه ، وإلى ذلك أشار بقوله : قد سبق الفرث
والدم أي جاوزهما ولم يتعلق به منهما شئ بل خرجا بعده . قوله : ثم ينظر إلى رصافه
الرصاف اسم للعقب الذي يلوى فوق الرغظ من السهم يقال رصف السهم شد على
رغظه عقبه كذا في القاموس . قوله : ثم ينظر إلى نضيه بفتح النون وكسر الضاد
المعجمة وتشديد الياء قال في القاموس : هو سهم فسد من كثرة ما رمي به ، قال : والنضي
كغني السهم بلا نصل ولا ريش . قوله : ثم ينظر إلى قذذه جمع قذة بضم القاف
وتشديد الذال المعجمة وهي ريش السهم ، والمراد أن الرامي إذا أراد أن يعرف هل أصاب أم
لا نظر إلى السهم والنصل هل بهما شئ من الدم ؟ فإن لم يجد قال : إن كنت أصبت فإن بالنضي أو
الريش شيئا ، فإذا نظر فلم يجد شيئا عرف أنه لم يصب ، وهذا مثل ضربه النبي صلى الله
عليه وآله وسلم للخوارج أبان به أنهم يخرجون من الاسلام لا يعلق بهم منه شئ ، كما أنه لم يعلق
بالسهم من الدم والفرث شئ . قوله : أو مثل البضعة بفتح الموحدة وسكون المعجمة
القطعة من اللحم . قوله : تدردر بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما
راء ساكنة وآخره راء وهو على حذف إحدى التاءين وأصله تتدردر ومعناه تتحرك
وتذهب وتجئ ، وأصله حكاية صوت الماء في البطن الوادي إذا تدافع . قوله : يخرجون
على حين فرقة من الناس في كثير من الروايات حين فرقة بكسر الحاء المهملة
وآخره نون ، ويؤيد هذه الرواية الرواية المذكورة في الباب عن أبي سعيد بلفظ :
عند فرقة من الناس . وفي رواية لأحمد وغيره : حين فترة من الناس بفتح الفاء وسكون
المثناة الفوقية ، ووقع للكشميهني خير فرقة بفتح الحاء المعجمة وآخره راء وفرقة
بكسر الفاء والرواية الأولى هي المعتمدة . قوله : فأشهد أني سمعت هذا الحديث من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
نيل الأوطار — صفحة 347
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٧