الصحابة أبو جعفر الطبري ، وذكر أن له في فتوح العراق أثرا ، وإنه الذي افتتح
سوق الأهواز ، ثم كان مع علي في حروبه ، ثم صار مع الخوارج فقتل معهم ، وزعم بعضهم
أنه ذو الثدية ، ووقع نحو ذلك في رواية للطبري عن أبي مريم ، قال الحافظ : وليس
كذلك . قوله : إعدل في الرواية الثانية المذكورة فقال : اتق الله يا محمد ، وفي حديث ابن
عمرو عند البزار والحاكم فقال : يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما أراك تعدل ،
وفي لفظ آخر له : إعدل يا محمد . وفي حديث أبي بكرة : والله يا محمد ما تعدل . وفي لفظ : ما أراك
عدلت ، ونحوه في حديث أبي برزة . قوله : ويلك في لفظ للبخاري : ويحك
وهي رواية الكشميهني ، والرواية الأولى رواية شعيب والأوزاعي . قوله : فمن
يعدل إذا لم أعدل في رواية للبخاري : من يطع الله إذا عصيته . ولمسلم : أو لست
أحق أهل الأرض أن أطيع الله . وفي حديث ابن عمر : وممن يلتمس العدل بعدي
وفي رواية له : العدل إذا لم يكن عندي فعند من يكون . وفي حديث أبي بكرة : فغضب حتى احمرت وجنتاه . وفي حديث أبي برزة : فغضب
غضبا شديدا وقال : والله لا تجدون
بعدي رجلا هو أعدل عليكم مني . قوله : فقال عمر : أتأذن لي فيه فأضرب عنقه
في حديث أبي سعيد الآخر المذكور فسأله رجل أحسبه خالد بن الوليد ، وفي
رواية لمسلم فقال خالد بن الوليد بالجزم ، ويجمع بينهما بأن كل واحد منهما سأله ،
ويؤيد ذلك ما وقع في مسلم بلفظ : فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ألا أضرب
عنقه ؟ قال : لا . قوله : دعه في رواية للبخاري : لا . وفي أخرى : ما أنا بالذي أقتل
أصحابي . قوله : فإن له أصحابا ظاهر هذا إن ترك الامر بقتله بسبب أن له
أصحابا على الصفة المذكورة ، وهذا لا يقتضي ترك قتله مع ما أظهره من مواجهة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما واجهه ، فيحتمل أن يكون لمصلحة التأليف كما
فهمه البخاري ، فإنه بوب على هذا الحديث باب من ترك قتال الخوارج للتأليف
ولئلا ينفر الناس عنه ، لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة من إظهار الاسلام ، فلو أذن
في قتلهم لكان في ذلك تنفير عن دخول غيرهم في الاسلام . قوله : يحقر أحدكم
صلاته مع صلاتهم في رواية بصيغة الافراد : ويحقر بفتح أوله أي يستقل . قوله :
لا يجاوز تراقيهم بمثناة فوقية وقاف جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم
القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ، والمعنى : أن قراءتهم لا يرفعها الله
نيل الأوطار — صفحة 346
مساهمون: الشوكاني
ص٣٤٦