النهر ، قال : ما قطعوه . ثم جاء آخر كذلك ، ثم جاء آخر كذلك ، قال لا ما قطعوه ولا يقطعونه
وليقتلن من دونه عهد من الله ورسوله ، قلت : الله أكبر ثم ركبنا فسايرته فقال لي : سأبعث
إليهم رجلا يقرأ المصحف يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيهم فلا يقبل علينا
بوجهه حتى يرشقوه بالنبل ، ولا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة . قال :
فانتهينا إلى القوم فأرسل إليهم رجلا فرماه إنسان قأقبل علينا بوجهه فقعد ، وقال علي : دونكم
القوم فما قتل منا عشرة ولا نجا منهم عشرة . وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن
حميد بن هلال قال : حدثنا رجل من عبد القيس قال : لحقت بأهل النهروان مع طائفة منهم
أسيرا إذ أتينا على قرية بيننا نهر فخرج رجل من القرية مروعا فقالوا له : لا روع
عليك وقطعوا إليه النهر فقالوا : أنت ابن خباب بن الأرت صاحب النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ؟ قال نعم ، قالوا : فحدثنا عن أبيك فحدثهم بحديث تكون فتنة فإن استطعت
أن تكون عبد الله المقتول فكن فقدموه فضربوا عنقه ثم دعوا سريته وهي حبلى
فبقروا عما في بطنها . ولابن أبي شيبة من طريق أبي مجلز قال : قال علي لأصحابه :
لا تبدؤوهم بقتال حتى يحدثوا حدثا ، قال : فمر بهم عبد الله بن خباب فذكر قتلهم له
ولجاريته وأنهم بقروا بطنها ، وكانوا مروا على ساقية فأخذ واحد منها تمرة فوضعها
في فيه فقالوا له تمرة معاهد فيم استحللتها ؟ فقال لهم عبد الله بن خباب : أنا أعظم حرمة
من هذه التمرة فأخذوه فذبحوه ، فبلغ عليا فأرسل إليهم أفيدونا بقاتل عبد الله
بن حباب ، فقالوا : كلنا قتله ، فأذن حينئذ في قتالهم . وأخرج الطبري من طريق أبي مريم
قال : أخبرني أخي أبو عبد الله أن عليا سار إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شط
النهروان أرسل يناشدهم ، فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسوله ، فلما رأى ذلك
نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم كلهم . وقد روي عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى
تتعلق بالخوارج فيها ما يخالف ما أسلفنا في أول الباب ، فأخرج أحمد بسند جيد
عن أبي سعيد قال : جاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله
إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه ، فقال : اذهب إليه
فاقتله ، قال : فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع ، فقال النبي صلى
الله عليه وآله وسلم لعمر : اذهب فاقتله فرآه يصلي على تلك الحالة فرجع ، فقال : يا علي
اذهب إليه فاقتله فذهب علي فلم يره ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن هذا
نيل الأوطار — صفحة 350
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٠