باب تفسير الحرز وأن المرجع فيه إلى العرف
عن صفوان بن أمية قال : كنت نائما في المسجد على خميصة لي
فسرقت ، فأخذنا السارق فرفعناه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بقطع
فقلت : يا رسول الله أفي خميصة ثمن ثلاثين درهما ؟ أنا أهبها له أو أبيعها له ، قال : فهلا كان
قبل أن تأتيني به ؟ رواه الخمسة إلا الترمذي . وفي رواية لأحمد والنسائي : فقطعه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وعن ابن عمر : أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قطع يد سارق سرق برنسا من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم رواه
أحمد وأبو داود والنسائي .
حديث صفوان أخرجه مالك في الموطأ والشافعي والحاكم من طرق منها عن
طاوس عن ابن عباس قال البيهقي : وليس بصحيح . ومنها عن طاوس عن صفوان
قال ابن عبد البر : سماع طاوس عن صفوان ممكن لأنه أدرك زمن عثمان . وروي
عنه أنه قال : أدركت سبعين صحابيا . ورواه مالك عن الزهري عن عبيد الله بن صفوان
عن أبيه وقد صححه ابن الجارود والحاكم ، وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده قال الحافظ : وسنده ضعيف . ورواه البزار والبيهقي عن طاوس
مرسلا . ورواه أيضا البيهقي عن الشافعي عن مالك أن صفوان بن أمية الحديث .
وأخرجه أيضا البيهقي من حديث حميد بن أخت صفوان عن صفوان . وحديث ابن
عمر أخرجه أيضا مسلم بمعناه . قوله : خميصة بخاء معجمة مفتوحة وميم مكسورة
وتحتية ساكنة ثم صاد . قال في القاموس : الخميصة كساء أسود مربع له علمان . قوله :
برنسا بضم الموحدة وسكون الراء وضم النون بعده مهملة ، قال في القاموس : هو
قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه دراعة كان أو جبة . وفي جامع الأصول وسنن
أبي داود وغيرهما بلفظ ترسا بالمثناة من فوق وسكون الراء بعدها مهملة وهو معروف
. قوله : صفة النساء بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء أي الموضع المختص بهن من
المسجد ، وصفة المسجد موضع مظلل منه . وحديث صفوان يدل على أن العفو بعد
الرفع إلى الامام لا يسقط به الحد ، وهو مجمع عليه كما قدمنا ذلك في باب الحث على
نيل الأوطار — صفحة 303
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٣