في الزكاة . وقوله : وضرب نكال يجوز أن يكون بالتنوين للأول وبالإضافة ، وفيه جواز
الجمع بين عقوبة المال والبدن . قوله : في أكمامها جمع كم بكسر الكاف وهو وعاء الطلع ،
وقد استدل بحديث رافع على أنه لا قطع على من سرق الثمر والكثر سواء كانا باقيين في
منبتهما أو قد أخذا منه وجعلا في غيره ، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة قال : ولا قطع في الطعام
ولا فيما أصله مباح كالصيد والحطب والحشيش ، واستدل على ذلك أيضا بأن هذه الأمور
غير مرغوب فيها ولا يشح بها مالكها فلا حاجة إلى الزجر والحرز فيها ناقص . وذهبت
الهادوية إلى أنه لا قطع في الثمر والكثر والطبائخ والشواء والهرائس إذا لم تحرز ، وأما إذا
أحرزت وجب فيها القطع وهو محكي عن الجمهور . وذهب الثوري إلى أن الشئ إن كان يبقى
يوما فقط كالهرائس والشواء لم يقطع سارقه وإلا قطع . وقال الشافعي : إن حديث
رافع خرج على ما كان عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها فذلك
لعدم الحرز ، فإذا أحرزت الحوائط كانت كغيرها . وقد حكى صاحب البحر
عن الأكثر أن شرط القطع الحرز . وعن أحمد وإسحاق وزفر والخوارج وهو
مروي عن الظاهرية وطائفة من أهل الحديث أنه لا يشترط . ويدل على ذلك ما سيأتي
في قطع جاحد الوديعة وفي باب تفسير الحرز ، ومما يستدل به على عدم القطع في
الثمر إذا كان غير محرز حديث عمرو بن شعيب المذكور في الباب فإن فيه : إن من
أصاب من الثمر المعلق بفيه ولم يتخذ خبنة فلا قطع عليه ولا ضمان إن كان من ذوي
الحاجة ، وإن خرج بشئ منه كان عليه غرامة مثليه ، ومن سرق منه بعد أن
يحرز في الجرين قطع إذا بلغ ثمن المجن فهذا يدل على أن الثمر إذا أحرز قطع
سارقه ، ومما يدل على اعتبار الحرز أيضا رواية النسائي وأحمد المذكورة في الباب في
سارق الحريسة والثمار ، وأما أثر عثمان المذكور في الباب أنه قطع في أترجة فلا
يعارض ما ورد في اعتبار الحرز ، لأن غاية ما فيه أنه لم يقع تقييد ذلك بالحرز
فيمن حمله ، على أن تلك الأترجة كانت قد أحرزت ، وهكذا حديث رافع فإن ظاهره
أنه لا قطع في ثمر ولا كثر مطلقا ، ولكنه مطلق مقيد بحديث عمرو بن شعيب
المذكور بعده .
نيل الأوطار — صفحة 302
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٢