فلم يعدها شيئا . رواه الجماعة . وفي رواية : قالت : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال : إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى
تستأمري أبويك ، قالت وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه ، قالت ثم قال
إن الله عز وجل قال لي : * ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا
) * ( الأحزاب : 28 ) الآية * ( وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة ) * ( الأحزاب : 29 ) الآية ، قالت فقلت : في هذا
أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، قالت : ثم فعل أزواج رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما فعلت رواه الجماعة إلا أبا داود ) *
قوله : خيرنا في لفظ لمسلم : خير نساءه . قوله : فلم يعدها شيئا بتشديد الدال
المهملة وضم العين من العدد . وفي رواية : فلم يعدد بفك الادغام . وفي أخرى : فلم يعتد "
بسكون العين وفتح المثناة وتشديد الدال من الاعتداد . وفي رواية لمسلم : فلم يعده
طلاقا . وفي رواية للبخاري : أفكان طلاقا على طريقة الاستفهام الانكاري ؟ وفي
رواية لأحمد : فهل كان طلاقا ؟ وكذا للنسائي . وقد استدل بهذا من قال : إنه لا يقع
بالتخيير شئ إذا اختارت الزوج ، وبه قال جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار
لكن اختلفوا فيما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحد رجعية أو بائنة ؟ أو يقع
ثلاثا ؟ فحكى الترمذي عن علي عليه السلام أنها إن اختارت نفسها فواحدة بائنة
وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية . وعن زيد بن ثابت : إن اختارت نفسها فثلاث ، وإن
اختارت زوجها فواحدة بائنة . وعن عمرو بن مسعود : إن اختارت نفسها فواحدة
بائنة وعنهما رجعية ، وإن اختارت زوجها فلا شئ . ويؤيد قول الجمهور من حيث
المعنى أن التخيير ترديد بين شيئين ، فلو كان اختيارها لزوجها طلاقا لاتحدا ، فدل
على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق ، واختيارها لزوجها بمعنى البقاء في العصمة . وقد
أخرج ابن أبي شيبة من طريق زاذان قال : كنا جلوسا عند علي عليه السلام
فسئل عن الخيار فقال : سألني عنه عمر فقلت : إن اختارت نفسها فواحدة رجعية ، قال
ليس كما قلت إن اختارت نفسها فواحدة بائنة ، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية ، قال : ليس
كما قلت إن اختارت زوجها فلا شئ ، قال : فلم أجد بدا من متابعته ، فلما وليت رجعت إلى ما كنت
أعرف . قال علي : وأرسل عمر إلى زيد بن ثابت ، قال : فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذي
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق علي نظير ما حكاه عنه زاذان من اختياره ، وأخذ
مالك بقول زيد بن ثابت ، واحتج بعض أتباعه لكونها إذا اختارت نفسها يقع
نيل الأوطار — صفحة 29
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩