إلا بهذا الاسناد . وذكر الخطابي أن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث .
وعدل الشافعي عن القول به لهذه العلة ولان فيه بني مخاض ، ولا مدخل لبني المخاض
في شئ من أسنان الصدقات . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة
القسامة أنه ودي قتيل خيبر بمائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض .
وقال الدارقطني : هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث وبسط الكلام
في ذلك . وقال : لا نعلمه رواه الأخفش بن مالك عن ابن مسعود وهو رجل مجهول لم
يرو عنه إلا زيد بن جبير ، ثم قال : لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن
أرطأة وهو رجل مشهور بالتدليس ، وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه . ثم ذكر
أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطأة . وقال البيهقي : خشف بن مالك مجهول .
وقال الموصلي : خشف بن مالك ليس بذاك وذكر له هذا الحديث . قال المنذري بعد
أن ذكر الخلاف فيه على الحجاج : والحجاج غير محتج به ، وكذا قال البيهقي ، والصحيح
أنه موقوف على عبد الله كما سلف . ( وقد اختلف العلماء ) في دية الخطأ من الإبل
بعد الاتفاق على أنها مائة ، فذهب الحسن البصري والشعبي والهادي والمؤيد بالله
وأبو طالب إلى أنها تكون أرباعا : ربعا جذاعا ، وربعا حقاقا ، وربعا بنات
لبون ، وربعا بنات مخاض . وقد قدمنا تفسير هذه الأسنان في كتاب الزكاة . واستدلوا بحديث ذكره
الأمير الحسين في الشفاء عن السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : دية الانسان خمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون
بنات لبون ، وخمس وعشرون بنات مخاض . وقد أخرجه أبو داود موقوفا على علي
رضي الله عنه من طريق عاصم بن ضمرة قال : في الخطأ أرباعا فذكره . وأخرجه
أيضا أبو داود عن ابن مسعود موقوفا من طريق علقمة والأسود قالا : قال عبد الله :
في الخطأ شبه العمد خمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون
بنات لبون ، وخمس وعشرون بنات مخاض ، ولم أجد هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في كتاب حديثي فلينظر فيما ذكره صاحب الشفاء . وذهب ابن مسعود والزهري
وعكرمة والليث والثوري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار ومالك والحنفي
والشافعية إلى أن الدية تكون أخمسا : خمسا جذاعا ، وخمسا حقاقا ، وخمسا
بنات لبون ، وخمسا بنات مخاض ، وخمسا أبناء لبون . وحكى صاحب البحر عن أبي حنيفة أن النوع الخامس
نيل الأوطار — صفحة 238
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٨