فيه نص منها على ما ورد فيه ، وقد قيل : إنها تجب الدية في ذهاب القول بغير قطع اللسان
بالقياس على السمع بجامع فوات القوة ، والأولى التعويل على النص المذكور في حديث
زيد بن أسلم ، وأما ذهاب النكاح فيمكن أن يستدل لايجاب الدية فيه بالقياس
على سلس البول ، فإنه قد روى محمد بن منصور بإسناده عن جعفر بن محمد عن
أبيه عن جده عن علي أنه قضى بالدية لمن ضرب حتى سلس بوله ، والجامع ذهاب
القوة ، ولكن هذا على القول بحجية قول علي عليه السلام . قال في البحر : وفي إبطال
مني الرجل بحيث لا يقع منه حمل دية كاملة ، إذ هو إبطال منفعة كاملة كالشلل ، ويخالف
مني المرأة ولبنها ففيهما حكومة ، إذ قد يطرأ ويزول بخلافه من الرجل فيستمر
وإذا انقطع لم يرجع اه . وهذا إذا كان ذهاب النكاح بغير قطع الذكر أو الأنثيين ، فإن
كان بذلك دخلت ديته في دية ذلك المقطوع ، وهكذا ذهاب البصر إذا كان بغير
قلع العينين أو فقأها ، وإلا وجبت الدية للعينين ولا شئ لذهابه وهكذا السمع لو
ذهب بقطع الاذنين .
باب دية أهل الذمة
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : عقل الكافر نصف دية المسلم رواه أحمد والنسائي والترمذي . وفي
لفظ : قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى
رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . وفي رواية : كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ، ودية أهل الكتاب يومئذ
النصف من دية المسلم ، قال : وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال : إن
الإبل قد غلت ، قال : ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثني
عشر ألفا ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاة ألفي شاة ، وعلى أهل الحلل
مائتي حلة ، قال : وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية رواه أبو داود .
وعن سعيد بن المسيب قال : كان عمر يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ، والمجوسي
ثمانمائة رواه الشافعي والدارقطني .
نيل الأوطار — صفحة 221
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢١