روي عن علي رضي الله عنه من الحبس إلى الموت ربيعة .
باب القصاص في كسر السن
عن أنس أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا ، فعرضوا
الأرش فأبوا ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأبوا إلا القصاص ،
فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقصاص ، فقال أنس بن النضر : يا رسول الله
أتكسر ثنية الربيع ؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : يا أنس كتاب الله القصاص ، فرضي القوم فعفوا ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره رواه البخاري والخمسة
إلا الترمذي .
قوله : الربيع بضم الراء وهي بنت النضر . قوله : فطلبوا إليها العفو أي طلب أهل
الجانية إلى المجني عليها العفو فأبى أهل المجني عليها . وفي رواية للبخاري : فطلبوا إليهم
العفو فأبوا أي إلى أهل المجني عليها . قوله : فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الخ ، فيه دليل على وجوب القصاص في السن ، وقد حكى صاحب البحر الاجماع على ذلك
وهو نص القرآن ، وظاهر الحديث وجوب القصاص ولو كان ذلك كسرا لا قلعا ، ولكن
بشرط أن يعرف مقدار المكسور ويمكن أخذ مثله من سن الكاسر فيكون الاقتصاص
بأن تبرد سن الجاني إلى الحد الذاهب من سن المجني عليه كما قال أحمد بن حنبل .
وقد حكى الاجماع على أنه لا قصاص في العظم الذي يخاف منه الهلاك . وحكي عن الليث
والشافعي والحنفية أنه لا قصاص في العظم الذي ليس بسن ، لأن المماثلة متعذرة لحيلولة
اللحم والعصب والجلد . قال الطحاوي : اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق
به سائر العظام ، وتعقب بأنه مخالف لحديث الباب فيكون فاسد الاعتبار ، وقد تأول من
قال بعدم القصاص في العظم مطلقا إذا كسر هذا الحديث بأن المراد بقوله كسرت
ثنية جارية أي قلعتها وهو تعسف . قوله : لا والذي بعثك بالحق الخ ، قيل لم يرد
بهذا القول رد حكم الشرع وإنما أراد التعريض بطلب الشفاعة ، وقيل : إنه وقع منه
ذلك قبل علمه بوجوب القصاص إلا أن يختار المجني عليه أو ورثته الدية أو العفو ،
نيل الأوطار — صفحة 170
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٠