ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة . وفي إسناده عاصم بن ضمرة وقد تكلم فيه غير
واحد . وعن علي أيضا عند أبي داود : قال في الخطأ أرباعا خمس وعشرون حقة ،
وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون بنات لبون ، وخمس وعشرون بنات
مخاض . وعن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت عند أبي داود قالا : في المغلظة أربعون
جذعة خلفة ، وثلاثون
حقة ، وثلاثون بنات لبون . وفي الخطأ : ثلاثون حقة ، وثلاثون بنات لبون ، وعشرون بنو لبون ذكورا ، وعشرون بنات مخاض . وأخرج أبو داود
عن علقمة والأسود أنهما قالا : قال عبد الله في شبه العمد خمس وعشرون حقة ،
وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون بنات لبون ، وخمس وعشرون بنات مخاض .
( وقد استدل ) بأحاديث الباب من قال : إن القتل على ثلاثة أضرب : عمد ، وخطأ
، وشبه عمد . وإليه ذهب زيد بن علي والشافعية والحنفية والأوزاعي والثوري
وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير من العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم
فجعلوا في العمد القصاص . وفي الخطأ الدية التي سيأتي تفصيلها . وفي شبه العمد
وهو ما كان بما مثله لا يقتل في العادة كالعصا والسوط والإبرة كونه قاصدا للقتل
دية مغلظ وهي مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها . وقال ابن أبي ليلى :
إن قتل بالحجر أو العصا فإن كرر ذلك فهو عمد وإلا فخطأ . وقال عطاء وطاوس :
شرط العمد أن يكون بسلاح . وقال الجصاص : القتل ينقسم إلى عمد وخطأ وشبه
العمد وجار مجرى الخطأ وهوما ليس إنهاء كفعل الصلحاء . قال الامام يحيى : ولا
ثمرة للخلاف إلا في شبه العمة . وقال مالك والليث والهادي والناصر والمؤيد بالله
وأبو طالب : إن القتل ضربان عمد وخطأ ، فالخطأ ما وقع بسبب من الأسباب أو من
غير مكلف أو غير قاصد للمقتول أو للقتل بما مثله لا يقتل في العادة ، والعمد ما عداه
والأول لا قود فيه . وقد حكى صاحب البحر الاجماع على ذلك والثاني فيه القود .
ولا يخفى أن أحاديث الباب صالحة للاحتجاج بها على إثبات قسم ثالث وهو شبه
العمد وإيجاب دية مغلظة على فاعله ، وسيأتي تفصيل الديات وذكر أجناسها إن شاء
الله تعالى .
نيل الأوطار — صفحة 168
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٨