باب من أمسك رجلا وقتله آخر
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا أمسك الرجل
الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك رواه الدارقطني .
وعن علي رضي الله عنه أنه قضى في رجل قتل رجلا متعمدا وأمسكه آخر
قال : يقتل القاتل ويحبس الآخر في السجن حتى موت رواه الشافعي .
حديث ابن عمر أخرجه الدارقطني من طريق الثوري عن إسماعيل بن أمية
عن نافع عن ابن عمر ، ورواه معمر وغيره عن إسماعيل . قال الدارقطني : والارسال
أكثر . وأخرجه أيضا البيهقي ورجح المرسل وقال : إنه موصول غير محفوظ . قال
الحافظ في بلوغ المرام : ورجاله ثقات وصححه ابن القطان . وقد روي أيضا عن
إسماعيل عن سعيد بن المسيب مرفوعا والصواب عن إسماعيل قال : قضى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم الحديث . ورواه ابن المبارك عن معمر عن سفيان
عن إسماعيل يرفعه قال : اقتلوا القاتل وأصبروا الصابر يعني احبسوا الذي أمسك .
وأثر علي رضي الله عنه هو من طريق سفيان عن جابر عن عامر عنه . ( والحديث )
فيه دليل على أن الممسك للمقتول حال قتل القاتل له لا يلزمه القود ، ولا يعد فعله
مشاركة حتى يكون ذلك من باب قتل الجماعة بالواحد بل الواجب حبسه فقط .
وقد حكى صاحب البحر هذا القول عن العترة والفريقين يعني الشافعية والحنفية .
( وقد استدل ) لهم بالحديث والأثر المذكورين وبقوله تعالى : * ( فمن اعتدى
عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( البقرة : 194 ) وحكي في البحر أيضا عن النخعي
ومالك والليث أنه يقتل الممسك كالمباشر للقتل لأنهما شريكان ، إذ لولا الامساك لما
حصل القتل . وأجيب بأن ذلك تسبيب مع مباشرة ولا حكم له معها وألحق العمل
بمقتضى الحديث المذكور ، لأن إعلاله بالارسال غير قادح على ما ذهب إليه أئمة
الأصول وجماعة من أئمة الحديث وهو الراجح ، لأن الاسناد زيادة مقبولة يتحتم
الاخذ بها ، والحبس المذكور جعله الجمهور موكولا إلى نظر الامام في طول المدة
وقصرها ، لأن الغرض تأديبه وليس بمقصود استمراره إلى الموت ، وقد أخذ بما