يقصد به القتل في العادة وكان الجاني عامدا ، لا لو كانت بمثل العصا والسوط والبندقة
ونحوها فلا قصاص فيها عند الجمهور وهي شبه العمد على ما سيأتي تحقيقه ، وسيأتي
أيضا بقية الكلام على حديث حمل بن مالك في باب دية الجنين من أبواب
الديات . ( وقد استدل ) بالأحاديث المذكورة في النهي عن المثلة القائلون بأنه
لا يجوز الاقتصاص بغير السيف ، وقد قدمنا الخلاف في ذلك . قال الترمذي : وكره
أهل العلم المثلة .
باب ما جاء في شبه العمد
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه ، وذلك أن ينزو
الشيطان بين الناس فتكون دماء في غير ضغينة ولا حمل سلاح رواه أحمد
وأبو داود . وعن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد ، قتيل السوط أو العصا فيه مائة من الإبل
منها أربعون في بطونها أولادها رواه الخمسة إلا الترمذي . ولهم من حديث عبد
الله بن عمر مثله .
حديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد
تكلم فيه غير واحد ووثقه غير واحد . والحديث الثاني أخرجه أيضا البخاري في
التاريخ وساق اختلاف الرواة فيه ، وأخرجه الدارقطني في سننه وساق أيضا فيه
الاختلاف وقد صححه ابن حبان . وقال ابن القطان : هو صحيح ولا يضره الاختلاف .
وحديث عبد الله بن عمر الذي أشار إليه المصنف لفظه في سنن أبي داود قال : خطب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح على درجة البيت أو الكعبة وذكر مثل
الحديث الذي قبله ، وذكر له طرقا في بعضها علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج بحديثه ، وسيأتي
في باب أجناس مال الدية حديث عقبة بن أوس عن رجل من الصحابة وهو مثل
حديث عبد الله بن عمرو الثاني . ( وفي الباب ) عن علي عند أبي داود أنه قال في
شبه العمد أثلاثا : ثلاث وثلاثون حقة . وثلاث وثلاثون جذعة . وأربع وثلاثون
نيل الأوطار — صفحة 167
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٧