أبيه وأمه رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه . وفي رواية : أن امرأة
جاءت فقالت : يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي
عنبة وقد نفعني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : استهما عليه ، فقال زوجها : من
يحاقني في ولدي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد
أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به رواه أبو داود وكذلك النسائي ولم يذكر
فقال استهما عليه ولأحمد معناه لكنه قال فيه : جاءت امرأة قد طلقها
زوجها ولم يذكر فيه قولها قد سقاني ونفعني . وعن عبد الحميد بن جعفر
الأنصاري عن جده : أن جدة أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاء بابن له صغير لم يبلغ
قال : فأجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأب ههنا والام ههنا ثم خيره وقال
: اللهم اهده فذهب إلى أبيه رواه أحمد والنسائي . وفي رواية عن عبد الحميد بن
جعفر قال : أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم ،
فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : ابنتي وهي فطيم أو شبهه ، وقال رافع :
ابنتي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أقعد ناحية وقال لها اقعدي ناحية
فأقعد الصبية بينهما ثم قال : ادعوها فمالت إلى أمها فقال النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : اللهم اهدها فمالت إلى أبيها فأخذها رواه أحمد
وأبو داود وعبد الحميد ، هذا هو عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن رافع بن
سنان الأنصاري .
حديث أبي هريرة رواه باللفظ الأول أيضا أبو داود ، ورواه بنحو اللفظ الثاني
بقية أهل السنن وابن أبي شيبة وصححه الترمذي وابن حبان وابن القطان . وحديث
عبد الحميد باللفظ الآخر أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة والدارقطني وفي إسناده
اختلاف كثير وألفاظ مختلفة ، ورجح ابن القطان رواية عبد الحميد بن جعفر ، وقال
ابن المنذر : لا يثبته أهل النقل وفي إسناده مقال ولكنه قد صححه الحاكم . وذكر
الدارقطني أن البنت المخيرة اسمها عميرة . وقال ابن الجوزي : رواية من روى أنه كان
غلاما أصح . وقال ابن القطان : لو صح رواية من روى أنها بنت لاحتمل أنهما قصتان
لاختلاف المخرجين . قوله : خير غلاما إلخ ، فيه دليل على أنه إذا تنازع الأب
والام في ابن لهما كان الواجب هو تخييره فمن اختاره ذهب به . وقد أخرج البيهقي
نيل الأوطار — صفحة 140
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٠