الأب ، وقيل إنهما سواء ، وهو مروي عن مالك وبعض الشافعية . وقد حكى الحارث
المحاسبي الاجماع على تفضيل الام على الأب . قوله : ثم الأقرب فالأقرب فيه
دليل على وجوب نفقة الأقارب على الأقارب ، سواء كانوا وارثين أم لا ، وقد قدمنا
تفصيل الخلاف في ذلك ، واستدل من اعتبر الميراث بقوله تعالى : * ( وعلى الوارث مثل ذلك )
* البقرة : 233 ) . قوله : يد المعطي العليا هو تفسير للحديث المتقدم بلفظ : إليه العليا خير من
اليد السفلى . قوله : وابدأ بمن تعول قد تقدم تفسيره . قوله : ثم أدناك
أدناك هو مثل قوله : ثم الأقرب فالأقرب . وفي ذلك دليل على أن القريب
الأقرب أحق بالبر والانفاق من القريب الأبعد ، وإن كانا جميعا فقيرين حيث لم يكن
مال المنفق إلا مقدار ما يكفي أحدهما فقط بعد كفايته . قوله : ومولاك الذي
يلي ذاك قيل : أراد بالمولى هنا القريب ، ولعل وجه ذلك أنه جعله واليا للام والأب
والأخت والأخ ، ولا بد أن يكون الوالي لهم من جنسهم في قرابة النسب . والظاهر أن
المراد بالمولى هو المولى لغة وشرعا ، وجعله واليا لمن ذكر لا يستلزم أن يكون من جنسهم
في القرابة ، بل المراد أنه يليهم في استحقاق النفقة حيث لم يوجد معهم من هو مقدم
عليه ، ولا يلزم من قوله بعد ذلك ورحم موصولة أن تكون الرحامة موجودة فجميع
المذكورين ، بل يكفي وجودها في البعض كالأم والأب والأخت والأخ .
باب من أحق بكفالة الطفل
عن البراء بن عازب : أن ابنة حمزة اختصم فيها علي وجعفر وزيد ، فقال
علي : أنا أحق بها هي ابنة عمي . وقال جعفر : بنت عمي وخالتها تحتي . وقال زيد
: ابنة أخي . فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لخالتها وقال : الخالة بمنزلة
الام متفق عليه . ورواه أحمد أيضا من حديث علي وفيه : والجارية عند خالتها
فإن الخالة والدة .
حديث علي رضي الله عنه أخرجه أيضا أبو داود والحاكم والبيهقي بمعناه . قوله :
وخالتها تحتي الخالة المذكورة هي أسماء بنت عميس . قوله : وقال زيد : ابنة
أخي إنما سمى حمزة أخاه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخى بينه وبينه .