شعيب عن أبيه عن جده . قوله : وعاء بفتح الواو والمد وقد يضم وهو الظرف .
وقرأ السبعة : * ( قبل وعاء أخيه ) * ( يوسف : 76 ) بالكسر . والحواء بكسر الحاء والمد اسم لكل شئ
يحوي غيره أي يجمعه . والسقاء بكسر السين أي يسقى منه اللبن . ومراد الام بذلك
أنها أحق به لاختصاصها بهذه الأوصاف دون الأب . قوله : أنت أحق به فيه
دليل على أن الام أولى بالولد من الأب ما لم يحصل مانع من ذلك كالنكاح لتقييده
صلى الله عليه وآله وسلم للأحقية بقوله : ما لم تنكحي وهو مجمع على ذلك كما حكاه
صاحب البحر ، فإن حصل منها النكاح بطلت حضانتها ، وبه قاما لك والشافعية
والحنفية والعترة . وقد حكى ابن المنذر الاجماع عليه . وروي عن عثمان أنها
لا تبطل بالنكاح ، وإليه ذهب الحسن البصري وابن حزم واحتجوا بما روي أن أم
سلمة تزوجت بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبقي ولدها في كفالتها ، وبما تقدم في حديث
ابنة حمزة . ويجاب عن الأول بأن مجرد البقاء مع عدم المنازع لا يصح للاحتجاج
به على محل النزاع لاحتمال أنه لم يبق له قريب غيرها . وعن الثاني بأن ذلك في الخالة
ولا يلزم في الام مثله . وقد ذهب أبو حنيفة والهادوية إلى أن النكاح إذا كان
بذي رحم محرم للمحضون لم يبطل به حق حضانتها . وقال الشافعي : يبطل مطلقا
لأن الدليل لم يفصل وهو الظاهر ، وحديث ابنة حمزة لا يصلح للتمسك به لأن جعفرا
ليس بذي رحم محرم لابنة حمزة . وأما دعوى دلالة القياس على ذلك كما زعمه
صاحب البحر فغير ظاهرة . وقد أجاب ابن حزم عن حديث الباب بأن في إسناده
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولم يسمع أبوه من جده وإنما هو صحيفة كما سبق
تحقيقه ، ورد بأن حديث عمرو بن شعيب قبله الأئمة وعملوا به . ( وقد استدل ) لمن قال
بأن النكاح إذا كان بذي رحم للمحضون لم يبطل حق المرأة من الحضانة بما رواه
عبد الرزاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أنها جاءته امرأة إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فقالت : إن أبي أنكحني رجلا لا أريده وترك عم ولدي فأخذ مني ولدي ،
فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أباها ثم قال لها : اذهبي فانكحي عم
ولدك وهذا مع كونه مرسلا في إسناده رجل مجهول ، ولم يقع التصريح فيه بأنه
أرجح الولد إليها عند أن زوجها بذي رحم له .
وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير غلاما بين
نيل الأوطار — صفحة 139
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٩