ولي حره وعلاجه رواه الجماعة . وعن أنس قال : كانت عامة وصية رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم حين حضرته الوفاة وهو يغرغر بنفسه الصلاة وما ملكت
أيمانكم رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة .
حديث أنس أخرجه أيضا النسائي وابن سعد ، وله عند النسائي أسانيد منها
ما رجاله رجال الصحيح وله شاهد من حديث علي عند أبي داود وابن ماجة زاد فيه :
والزكاة بعد الصلاة . ( وأحاديث الباب ) فيها دليل على وجوب نفقة المملوك
وكسوته وهو مجمع على ذلك كما حكاه صاحب البحر وغيره ، وظاهر حديث عبد الله
بن عمرو وحديث أبي هريرة أنه لا يتعين على السيد إطعامه مما يأكل بل الواجب الكفاية
بالمعروف ، وظاهر حديث أبي ذر أنه يجب على السيد إطعامه مما يأكل وكسوته مما
يلبس ، وهو محمول على الندب والقرينة الصارفة إليه الاجماع على أنه لا يجب على
السيد ذلك ، وذهب ت العترة والشافعي إلى أن الواجب الكفاية بالمعروف كما وقع في رواية ،
فلا يجوز التقتير الخارج عن العادة ، ولا يجب بذل فوق المعتاد قدرا وجنسا وصفة . قوله
ولا يكلف من العمل ما لا يطيق فيه دليل على تحريم تكليف العبيد والإماء
فوق ما يطيقونه من الأعمال وهذا مجمع عليه . قوله : إذا أتى أحدكم خادمه
بنصب أحدكم ورفع خادمه والخادم يطلق على الذكر والأنثى وهو أعم من الحر
والمملوك . قوله : فإن لم يجلسه أي لم يجلس المخدوم الخادم . قوله : لقمة أو
لقمتين بضم اللام وهي العين المأكولة من الطعام وروي بفتح اللام والصواب
الأول إذا كان المراد العين وهو ما يلتقم . والثاني إذا كان المراد الفعل وهكذا قوله :
أكلة أو أكلتين وهو شك من الراوي ، وفي هذا دليل على أنه لا يجب إطعام
المملوك من جنس ما يأكله المالك ، بل ينبغي أن يناوله منه ملء فمه للعلة المذكورة
آخرا وهي توليه لحره وعلاجه ، ويدفع إليه ما يكفيه من أي طعام أحب على
حسب ما تقتضيه العادة لما سلف من الاجماع . وقد نقله ابن المنذر فقال : الواجب
عند جميع أهل العلم إطعام الخادم من غالب القوت الذي يأكل منه مثله في تلك
البلد ، وكذلك الادام والكسوة ، وللسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك وإن كان الأفضل
المشاركة . وقال الشافعي بعد أن ذكر الحديث : هذا عندنا على وجهين : الأول أن
إجلاسه معه أفضل فإن لم يفعل فليس بواجب . الثاني أنه يكون الخيار إلى السيد
بين أن يجلسه أو يناله ويكون اختيارا غير حتم . قوله : كانت عامة وصية رسول الله
نيل الأوطار — صفحة 143
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٣