الجمهور وقال الشافعي : إنها تقدر بالامداد ، فعلى الموسر كل يوم مدان ، والمتوسط مد
ونصف ، والمعسر مد . وروي نحو ذلك عن مالك ، والحديث حجة عليهم كما اعترف
بذلك النووي ، وللحديث فوائد لا يتعلق غالبها بالمقام ، وقد استوفاها ففتح الباري
، واستوفى طرق الحديث واختلاف ألفاظه .
باب إثبات الفرقة للمرأة إذا تعذرت النفقة بإعسار ونحوه
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : خير الصدقة
ما كان منها عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول . فقيل : من
أعول يا رسول الله ؟ قال : امرأتك ممن تعول تقول : أطعمني وإلا فارقني . جاريتك تقول :
أطعمني واستعملني . وولدك يقول : إلى من تتركني ؟ رواه أحمد والدارقطني بإسناد صحيح .
وأخرجه الشيخان في الصحيحين وأحمد من طريق آخر وجعلوا الزيادة
المفسرة فيه من قول أبي هريرة . وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال : يفرق بينهما
رواه الدارقطني .
حديث أبي هريرة الأول حسن إسناده الحافظ ، وهو من رواية عاصم عن
أبي صالح عن أبي هريرة ، وفي حفظ عاصم مقال . ولفظ الحديث الذي أشا إليه
المصنف في البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ،
تقول المرأة : إما أن تطعمني وإما أن تطلقني . ويقول العبد : أطعمني واستعملني .
ويقول الابن : أطعمني وإلى من تدعني . قالوا : يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ؟ قال لا هذا من كيس أبي هريرة . وحديث أبي هريرة الآخر أخرجه
أيضا البيهقي من طريق عاصم القاري عن أبي صالح عن أبي هريرة وأعله أبو حاتم . وفي
الباب عن سعيد بن المسيب عند سعيد بن منصور والشافعي وعبد الرزاق في الرجل
لا يجد ما ينفق على أهله قال : يفرق بينهما . قال أبو الزناد : قلت لسعيد : سنة ؟ قال : سنة .
وهذا مرسل قوي . وعن عمر عند الشافعي وعبد الرزاق وابن المنذر أنه كتب إلى
نيل الأوطار — صفحة 132
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٢