تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقوق الحيوانات في القرآن و الحديث — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
هامش
- وكلّ قتل كان لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به - عند العلماء - . ولم يخصّ تلك النملة الّتي لذعت من غيرها لأنّه ليس المراد القصاص . لأ نّه لو أراد لقال : فهلّا نملتك الّتي لذعتك . ولكن قال : فهلّا نملة . فكأنّ نملة تعمّ البريء والجاني . وذلك ليعلم أنّه أراد أن ينبّهه لمسألة ربّه في عذاب أهل قرية - فيهم المطيع والعاصي - . وقد قيل : إنّ في شرع هذا النبيّ عليه السلام كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة فلذلك إنّما عاتبه اللَّه تعالى في إحراق الكثير - لا في أصل الإحراق - . ألا ترى قوله : فهلّا نملة واحدة . وهو بخلاف شرعنا . فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد نهى عن تعذيب الحيوان بالنار . وقال صلى الله عليه وآله : لا يعذّب بالنار إلّااللَّه تعالى . فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلّاإذا أحرق إنساناً فمات بالإحراق . فلوارثه الاقتصاص بالإحراق للجاني . وأمّا قتل النملة . فمذهبنا لا يجوز لحديث ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عن قتل أربع من الدوابّ النملة والنحلة والهدهد والصرد . . . . وقيل : إنّما عاتب اللَّه تعالى هذا النبيّ عليه السلام لإنتقامه لنفسه بإهلاك جمع - آذاه واحد منهم - . وكان الأولى به : الصفح والصبر . ولكن وقع للنبيّ عليه السلام . أنّ هذا النوع مؤذٍ لبني آدم . وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان . فلو انفرد له هذا النظر - ولم ينضمّ إليه التشفّي الطبيعي - لم يعاتب . فعوتب على التشفّي بذلك . واللَّه تعالى أعلم ( بحار الأنوار ج 61 ص 243 - 245 ) .