هامش
- ( قال عليّ بن جعفر رحمه الله سألت أخي موسى عليه السلام ) : عن قتل النملة .
قال عليه السلام : لا تقتلها إلّاأن تؤذيك ( قرب الإسناد ص 294 ) .
روى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : نزل نبيّ من الأنبياء عليهم السلام تحت شجرة فلذعته نملة . فأمر بجهازه فأخرج من تحتها .
وأمر بها فأحرقت بالنار .
فأوحى اللَّه تعالى إليه : فهلّا نملة واحدة ؟
قال أبو عبد اللَّه الترمذي - في نوادر الأصول - : لم يعاتبه على تحريقها .
وإنّما عاتبه لكونه أخذ البريء بغير البريء .
وهذا النبيّ هو موسى بن عمران عليه السلام وإنّه قال : - يا ربّ - تعذّب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع ؟
وكأ نّه أحبّ أن يريه ذلك من عنده . فسلّط عليه الحرّ حتّى التجأ إلى شجرة مستروحاً إلى ظلّها - وعنده قرية نمل - فغلبه النوم . فلمّا وجد لذّة النوم لذعته نملة . فدلكهنّ بقدمه . فأهلكهنّ وأحرق مسكنهنّ . فأراه تعالى الآية في ذلك عبرة لما لذعته نملة كيف أصيب الباقون بعقوبتها .
يريد أن ينبّهه على أن العقوبة من اللَّه تعالى تعمّ الطائع والعاصي .
فتصير رحمة وطهارة وبركة على المطيع .
وشرّاً ونقمة وعدواناً على العاصي .
وعلى هذا ليس في الحديث ما يدلّ على كراهة ولا حظر في قتل النمل .
فإنّ من آذاك حلّ لك دفعه عن نفسك .
ولا أحد من خلق اللَّه تعالى أعظم حرمة من المؤمن .
وقد أبيح لك دفعه عن نفسك بضرب - أو قتل - على ما له من المقدار .
كيف بالهوامّ والدوابّ الّتي قد سخرت للمؤمن . وسلّط عليها .
فإذا آذته أبيح له قتلها .
وقوله : فهلّا نملة واحدة . دليل على أنّ الّذي يؤذي . يقتل . -