ثمّ قالوا : من الّذي يلي قتلها ؟ - ونجعل له جُعلًا ما أحبّ - .
فجائهم رجل أحمر أشقر أزرق - ولد زنا لا يعرف له أب - يقال له : قدار .
شقي من الأشقياء . مشؤوم عليهم - فجعلوا له جُعلًا - . فلمّا توجّهت الناقة إلى الماء - الّذي كانت ترده - تركها حتّى شربت الماء وأقبلت راجعة . فقعد لها في طريقها . فضربها بالسيف ضربة . فلم تعمل شيئاً فضربها ضربة أخرى .
فقتلها . وخرّت إلى الأرض على جنبها .
وهرب فصيلها حتّى صعد إلى الجبل - ف رغى ثلاث مرّات إلى السماء - .
وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد منهم إلّاشركه في ضربته .
واقتسموا لحمها فيما بينهم - فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلّاأكل منها - .
فلمّا رأى ذلك صالح أقبل إليهم فقال : - يا قوم - ما دعاكم إلى ما صنعتم ؟
أعصيتم ربّكم ؟
فأوحى اللَّه تبارك وتعالى إلى صالح عليه السلام : أنّ قومك قد طغوا وبغوا . وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجّة عليهم . ولم يكن عليهم فيها ضرر . وكان لهم منها أعظم المنفعة .
فقل لهم : إنّي مرسل عليكم عذابي إلى ثلاثة أيّام . فإن هم تابوا ورجعوا .
قبلت توبتهم . وصددت عنهم . وإن هم لم يتوبوا . ولم يرجعوا . بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث .
فأتاهم صالح عليه السلام فقال : - يا قوم - إنّي رسول ربّكم إليكم .
وهو يقول لكم : إن أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم . غفرت لكم وتبت عليكم .
فلمّا قال لهم - ذلك - كانوا أعتا ما كانوا وأخبث .
وقالوا : - يا صالح - ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين .
حقوق الحيوانات في القرآن و الحديث — صفحة 153
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص١٥٣