فعمد إلى الصبي ف دقّ عنقه .
وأتى الديراني فقال له : عمدت إلى فاجرة - قد فجرت - فدفعت إليها ابنك . فقتلته فجاء الديراني فلمّا رآه قال لها : ما هذا ؟ فقد تعلمين صنيعي بك ؟
فأخبرته بالقصّة .
فقال لها : ليس تطيب نفسي أن تكوني عندي . فأخرجي .
فأخرجها ليلًا ودفع إليها عشرين درهماً .
وقال لها : تزوّدي هذه - اللَّه حسبك - .
فخرجت ليلًا .
فأصبحت في قرية . فإذاً فيها مصلوب على خشبة - وهو حي - .
فسألت عن قصّته ؟
فقالوا : عليه دين عشرون درهماً .
ومن كان عليه دين - عندنا - لصاحبه . صلب حتّى يؤدّي إلى صاحبه .
فأخرجت العشرين درهماً ودفعتها إلى غريمه . وقالت : لا تقتلوه .
فأنزلوه عن الخشبة .
فقال لها : ما أحد أعظم علي منّةً - منك - نجّيتني من الصلب ومن الموت .
فأنا معك حيث ما ذهبت .
فمضى معها ومضت حتّى انتهيا إلى ساحل البحر . فرأى جماعة وسفناً .
فقال لها : اجلسي حتّى أذهب أنا أعمل لهم واستطعم وآتيك به .
فأتاهم . فقال لهم : ما في سفينتكم هذه ؟
قالوا : في هذه تجارات وجوهر وعنبر وأشياء من التجارة .
وأمّا هذه فنحن فيها .
قال : وكم يبلغ ما في سفينتكم ؟
آداب القضا و الممدوح والمذموم من صفات القضاة — صفحة 192
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص١٩٢