والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به رواه أحمد وأبو داود . وعن
أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بتمرة في الطريق فقال : لولا أني أخاف
أن تكون من الصدقة لأكلتها أخرجاه . وفيه إباحة المحقرات في الحال .
حديث جابر في إسناده المغيرة بن زياد ، قال المنذري : تكلم فيه غير واحد . وفي
التقريب : صدوق له أوهام . وفي الخلاصة : وثقه وكيع وابن معين وابن عدي وغيرهم .
وقال أبو حاتم : شيخ لا يحتج به . قوله : اللقطة بضم اللام وفتح القاف على المشهور
لا يعرف المحدثون غيره كما قال الأزهري ، وقال عياض : لا يجوز غيره . وقال الخليل
: هي بسكون القاف ، وأما بالفتح فهو كثير الالتقاط ، قال الأزهري : هذا الذي قاله هو
القياس ، ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث الفتح . وقال
الزمخشري في الفائق : بفتح القاف والعامة تسكنها . قال في الفتح : وفيها لغتان أيضا :
لقاطة بضم اللام ولقطة بفتحهما . قوله : وأشباهه يعني كل شئ يسير . قوله : ينتفع
به فيه دليل على جواز الانتفاع بما يوجد في الطرقات من المحقرات ولا يحتاج
إلى تعريف ، وقيل : إنه يجب التعريف بها ثلاثة أيام لما أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي
والجوزجاني ، واللفظ لأحمد من حديث يعلى بن مرة مرفوعا من التقط لقطة يسيرة حبلا
أو درهما أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام ، فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام زاد
الطبراني : فإن جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها وفي إسناده عمر بن عبد الله بن يعلى
وقد صرح جماعة بضعفه ، ولكنه قد أخرج له ابن خزيمة متابعة وروى عنه جماعات ،
وزعم ابن حزم أنه مجهول ، وزعم هو وابن القطان أن يعلى وحكيمة التي روت هذا
الحديث عن يعلى مجهولان . قال الحافظ : وهو عجب منهما لأن يعلى صحابي معروف
الصحبة ، قال ابن رسلان : ينبغي أن يكون هذا الحديث معمولا به لأن رجال إسناده
ثقات ، وليس فيه معارضة للأحاديث ا لصحيحة بتعريف سنة ، لأن التعريف سنة هو
الأصل المحكوم به عزيمة ، وتعريف الثلاث رخصة تيسيرا للملتقط ، لأن الملتقط اليسير
يشق عليه التعريف سنة مشقة عظيمة بحيث يؤدي إلى أن أحدا لا يلتقط اليسير ،
والرخصة لا تعارض العزيمة بل لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل كما هو مقرر
في الأصول ، ويؤيد تعريف الثلاث ما رواه عبد الرزاق عن أبي سعيد : أن عليا جاء
إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدينار وجده في السوق فقال النبي صلى الله عليه
نيل الأوطار — صفحة 88
مساهمون: الشوكاني
ص٨٨