الدهر فأدها إليه . وسأله عن ضالة الإبل فقال : ما لك ولها دعها فإن معها حذاءها
وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها . وسأله عن الشاة فقال : خذها فإنما
هي لك أو لأخيك أو للذئب متفق عليه . ولم يقل فيه أحمد الذهب أو الورق ،
وهو صريح في التقاط الغنم . وفي رواية : فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها
ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك رواه مسلم . وهو دليل على دخوله في ملكه
وإن لم يقصده . وعن أبي بن كعب في حديث اللقطة أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال : عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكائها فأعطها إياه وإلا
فاستمتع بها مختصر من حديث أحمد ومسلم والترمذي . وهو دليل وجوب
الدفع بالصفة .
حديث عياض بن حمار أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن حبان ولفظه :
ثم لا يكتم ولا يغيب ، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها وإلا فهو مال الله يؤتيه من
يشاء وفي لفظ للبيهقي : ثم لا يكتم وليعرف ورواه الطبراني وله طرق . ( وفي الباب )
عن مالك بن عمير عن أبيه أخرجه أبو موسى المديني في الذيل . قوله : فليشهد ظاهر
الامر على وجوب الاشهاد وهو أحد قولي الشافعي ، وبه قال أبو حنيفة . وفي
كيفية الاشهاد قولان : أحدهما يشهد أنه وجد لقطة ولا يعلم بالعفاص ولا غيره
لئلا يتوصل بذلك الكاذب إلى أخذها . والثاني : يشهد على صفاتها كلها حتى إذا مات
لم يتصرف فيها الوارث ، وأشار بعض الشافعية إلى التوسط بين الوجهين فقال :
لا يستوعب الصفات ولكن يذكر بعضها ، قال النووي : وهو الأصح والثاني من قولي
الشافعي أنه لا يجب الاشهاد ، وبه قال مالك وأحمد وغيرهما قالوا : وإنما يستحب
احتياطا لأن النبي صلى الله وعليه وآله وسلم لم يأمر به في حديث زيد بن خالد ولو
كان واجبا لبينه . قوله : عفاصها بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف صاد
مهملة وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره ، وقيل له العفاص أخذا
من العفص وهو الثني لأن الوعاء يثنى على ما فيه . وقد وقع في زوائد المسند لعبد
الله بن أحمد في حديث أبي : وخرقتها بدل عفاصها ، والعفاص أيضا الجلد الذي يكون
على رأس القارورة ، وأما الذي يدخل فم القارورة من جلدا وغيره فهو الصمام بكسر
الصاد المهملة ، فحيث يذكر العفاص مع الوعاء فالمراد الثاني وحيث يذكر العفاص مع
نيل الأوطار — صفحة 90
مساهمون: الشوكاني
ص٩٠