سويد بلفظ حديث سمرة المذكور ، وحديث الشريد بن سويد أخرجه أيضا عبد الرزاق والطيالسي والدارقطني والبيهقي ، قال في المعالم : إن حديث
الجار أحق بسقبه لم يروه أحد غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر ، وتكلم
شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث قال : وقد تكلم الناس في إسناد هذا الحديث
واضطراب الرواة فيه ، فقال بعضهم عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع ، وقال بعضهم
عن أبيه عن أبي رافع ، وأرسله بعضهم ، والأحاديث التي جاءت في نقيضه أسانيدها
جياد ليس في شئ منها اضطراب . قوله : جار الدار أحق قال في شرح السنة : هذه
اللفظة تستعمل فيمن لا يكون غيره أحق منه ، والشريك بهذه الصفة أحق من غيره
وليس غيره أحق منه ، وقد استدل بهذا القائلون بثبوت الشفعة للجار ، وأجاب المانعون
بأنه محمول على تعهده بالاحسان والبر بسبب قرب داره ، كذا قال الشافعي ولا
يخفى بعده ، ولكنه ينبغي أن يقيد بما سيأتي من اتحاد الطريق ، ومقتضاه عدم ثبوت
الشفعة بمجرد الجوار . قوله : أحق بسقبه بفتح السين المهملة والقاف وبعدها
باء موحدة ، ويقال : بالصاد المهملة بدل السين المهملة ، ويجوز فتح القاف وإسكانها وهو
القرب والمجاورة . وقد استدل بهذا الحديث القائلون بثبوت شفعة الجار ، وأجاب
المانعون بما سلف ، قال البغوي : ليس في هذا الحديث ذكر الشفعة فيحتمل أن
يكون المراد به الشفعة ، ويحتمل أن يكون أحق بالبر والمعونة اه . ولا يخفى بعد
هذا الحمل لا سيما بعد قوله : ليس لأحد فيها شرك والأولى الجواب بحمل هذا المطلق
على المقيد الآتي من حديث جابر . ( لا يقال ) أن نفي الشرك فيها يدل على اتحاد
الطريق فلا يصح تقييده بحديث جابر الآتي لأنا نقول : إنما نفي الشرك عن الأرض
لا عن طريقها ، ولو سلم عدم صحة التقييد باتحاد الطريق فأحاديث إثبات الشفعة
بالجوار مخصصة بما سلف ، ولو فرض عدم صحة التخصيص للتصريح بنفي الشركة فهي
مع ما فيها من المقال لا تنتهض لمعارضة الأحاديث القاضية بنفي شفعة الجار الذي
ليس بمشاركة ما تقدم .
وعن عمرو بن الشريد قال : وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور
ابن مخرمة ثم جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا سعد ابتع مني
بيتي في دارك ، فقال سعد : والله ما أبتاعها ، فقال المسور : والله
لتبتاعنها ، فقال سعد : والله ما أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة ، قال أبو رافع : لقد أعطيت بها خمسمائة
نيل الأوطار — صفحة 85
مساهمون: الشوكاني
ص٨٥