المذكورة في أول الباب اه . ولا يخفى أنه لم يكن في شئ من كلام هؤلاء الحفاظ ما يقدح
بمثله ، وقد احتج مسلم في صحيحه بحديث عبد الملك بن أبي سليمان وأخرج له أحاديث
واستشهد به البخاري ولم يخرجا له هذا الحديث . قوله : ينتظر بها مبني للمفعول ،
قال ابن رسلان : يحتمل انتظار الصبي بالشفعة حتى يبلغ وقد أخرج الطبراني في الصغير
والأوسط عن جابر أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الصبي على شفعته حتى
يدرك ، فإذا أدرك فإن شاء أخذ وإن شاء ترك في إسناده عبد الله بن بزيع . قوله : وإن
كان غائبا فيه دليل على أن شفعة الغائب لا تبطل وإن تراخى ، وظاهره أنه لا يجب
عليه السير متى بلغه للطلب أو البعث برسول كما قال مالك ، وعند الهادوية أنه يجب
عليه ذلك إذا كان مسافة غيبته ثلاثة أيام فما دونها ، وإن كانت المسافة فوق ذلك لم يجب .
قوله : إذا كان طريقهما واحدا فيه دليل على أن الجوار بمجرده لا تثبت
به الشفعة ، بل لا بد معه من اتحاد الطريق ، ويؤيد هذا الاعتبار قوله في حديث جابر
وأبي هريرة المتقدمين ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة . وقد أسلفنا
الكلام على الشفعة بمجرد الجوار .
( فائدة ) : من الأحاديث الواردة في الشفعة حديث ابن عمر عند ابن ماجة
والبزار بلفظ : لا شفعة لغائب ولا لصغير والشفعة كحل عقال وفي إسناده محمد بن عبد
الرحمن بن البيلماني وله مناكير كثيرة . وقال الحافظ : إن إسناده ضعيف جدا ، وضعفه
ابن عدي ، وقال ابن حبان : لا أصل له . وقال أبو زرعة : منكر . وقال البيهقي : ليس بثابت .
وروى هذا الحديث ابن حزم عن ابن عمر أيضا بلفظ : الشفعة كحل العقال فإن قيدها
مكانه ثبت حقه وإلا فاللوم عليه وذكره عبد الحق في الاحكام عنه ، وتعقبه ابن القطان
بأنه لم يروه في المحلى ولعله في غير المحلى . وأخرج عبد الرزاق من قول شريح : إنما الشفعة
لمن واثبها وذكره قاسم بن ثابت في دلائله ، ورواه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ
والماوردي بلا إسناد بلفظ : الشفعة لمن واثبها أي بادر إليها ، ويروي الشفعة كنشط عقال .
كتاب اللقطة
عن جابر قال : رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العصا
نيل الأوطار — صفحة 87
مساهمون: الشوكاني
ص٨٧