دينار ، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : الجار أحق
بسقبه ما أعطيتكها بأربعة آلاف ، وأنا أعطي بها خمسمائة دينار فأعطاها إياه
رواه البخاري .
قوله : ابتع بيتي بلفظ التثنية أي البيتين الكائنين في دارك . قوله : فقال
المسور في رواية : أن أبا رافع سأل المسور أن يساعده على ذلك . قوله : منجمة
أو مقطعة شك من الراوي ، والمراد مؤجلة على أقساط معلومة . قوله : أربعة
آلاف في رواية للبخاري في كتاب ترك الحيل من صحيحه أربع مائة مثقال ، وهو
يدل على أن المثقال إذ ذاك كان بعشرة دراهم ، والحديث فيه مشروعية العرض على
الشريك ، وقد تقدم الكلام على ذلك ، وفيه أيضا ثبوت الشفعة بالجوار وقد
سلف بيانه . قال المصنف رحمه الله : ومعنى الخبر والله أعلم أنما هو الحث على عرض
المبيع قبل البيع على الجار وتقديمه على غيره من الزبون كما فهمه الراوي فإنه أعرف
بما سمع اه . الزبن : الدفع ، ويطلق على بيع المزابنة وقد تقدم ، وعلى بيع المجهول
بالمجهول من جنسه ، وعلى بيع المغابنة في الجنس الذي لا يجوز فيه الغبن ، أفاد معنى
ذلك في القاموس .
وعن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال : قال النبي صلى
الله عليه وآله وسلم : الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما
واحدا رواه الخمسة إلا النسائي .
الحديث حسنه الترمذي قال : ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك
بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر ، وقد تكلم شعبة في عبد الملك من أجل
هذا الحديث ، وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث اه . وقال الشافعي : نخاف
أن لا يكون محفوظا . وقال الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال :
لا أعلم أحدا رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرد به ، ويروي عن جابر خلاف
هذا اه . قال المصنف رحمه الله تعالى : وعبد الملك هذا ثقة مأمون ولكن قد أنكر
عليه هذا الحديث ، قال شعبة : سها فيه عبد الملك ، فإن روي حديثا مثله طرحت حديثه ،
ثم ترك شعبة التحديث عنه . وقال أحمد : هذا الحديث منكر . وقال ابن معين : لم يروه غير
عبد الملك وقد أنكروه عليه . قلت : ويقوي ضعفه رواية جابر الصحيحة المشهورة
نيل الأوطار — صفحة 86
مساهمون: الشوكاني
ص٨٦