تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
منها آخر رواه أحمد ومسلم . قوله : كالضلع بكسر الضاد وفتح اللام ويسكن قليلا والأكثر الفتح وهو واحد الأضلاع ، والفائدة في تشبيه المرأة بالضلع التنبيه على أنها معوجة الأخلاق لا تستقيم أبدا ، فمن حاول حملها على الأخلاق المستقيمة أفسدها ، ومن تركها على ما هي عليه من الاعوجاج انتفع بها ، كما أن الضلع المعوج ينكسر عند إرادة جعله مستقيما وإزالة اعوجاجه ، فإذا تركه الانسان على ما هو عليه انتفع به ، وأراد بقوله : وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه المبالغة في الاعوجاج ، والتأكيد لمعنى الكسر بأن تعذر الإقامة في الجهة العليا أمره أظهر . وقيل : يحتمل أن يكون ذلك مثلا لا على المرأة لأن أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو الذي ينشأ منه الاعوجاج ، قيل : وأعوج ههنا من باب الصفة لا من باب التفضيل ، لأن أفعل التفضيل لا يصاغ من الألوان والعيوب ، وأجيب بأن الظاهر ههنا أنه للتفضيل ، وقد جاء ذلك على قلة مع عدم الالتباس بالصفة ، والضمير في قوله : فإن ذهبت تقيمه يرجع إلى الضلع لا إلى أعلاه وهو يذكر ويؤنث ، ولهذا قال في الرواية الأولى : تقيمها ، وفي هذه : تقيمه . قوله : استوصوا بالنساء أي اقبلوا الوصية ، والمعنى : أني أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا ، أو بمعنى : ليوص بعضكم بعضا بهن . قوله : خلقت من ضلع أي من ضلع آدم الذي خلقت منه حواء . قال الفقهاء : إنها خلقت من ضلع آدم ، ويدل على ذلك قوله : * ( خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) * ( سورة النساء ، الآية : 1 ) وقد روي ذلك من حديث ابن عباس عند ابن إسحاق . وروي من حديث مجاهد مرسلا عند ابن أبي حاتم . قوله : لا يفرك بالفاء ساكنة بعدها راء وهو البغض ، قال في القاموس : الفرك بالكسر ويفتح البغضة عامة كالفروك والفركان أو خاص ببغضة الزوجين ، فركها وفركته كسمع فيهما وكنصر شاذ فركا وفروكا فهي فارك وفروك ، ورجل مفرك كمعظم تبغضه النساء ، ومفركة ببغضها الرجال انتهى . ( والحديث ) الأول فيه الارشاد إلى ملاطفة النساء والصبر على ما لا يستقيم من أخلاقهن ، والتنبيه على أنهن خلقن على تلك الصفة التي لا يفيد معها التأديب ولا ينجع عندها النصح ، فلم يبق إلا الصبر والمحاسنة وترك التأنيب والمخاشنة . ( والحديث ) الثاني فيه الارشاد إلى حسن العشرة والنهي عن البغض للزوجة بمجرد كراهة خلق من أخلاقها ، فإنها لا تخلو مع ذلك عن أمر يرضاه منها ، وإذا كانت مشتملة على المحبوب والمكروه
نيل الأوطار — صفحة 358 | الشوكاني