بأنه تفرد بها سعيد بن أبي أيوب عن أبي الأسود ، ورواه مالك ويحيى بن أيوب
عن أبي الأسود فلم يذكراها وبمعارضتها لجميع أحاديث الباب ، وقد حذف هذه
الزيادة أهل السنن الأربع ، وقد احتج بحديث جذامة هذا من قال بالمنع من
العزل كابن حبان . قوله : أشفق على ولدها هذا أحد الأمور التي تحمل على العزل ،
ومنها الفرار من كثرة العيال ، والفرار من حصولهم من الأصل ، ومنها خشية علوق
الزوجة الأمة لئلا يصير الولد رقيقا ، وكل ذلك لا يغني شيئا لاحتمال أن يقع الحمل بغير
الاختيار . قوله : أن أنهى عن الغيلة بكسر الغين المعجمة بعدها تحتية ساكنة ، ويقال لها
الغيل بفتح الغين والياء ، والغيال بكسر الغين المعجمة ، والمراد بها أن يجامع امرأته
وهي مرضع . وقال ابن السكيت : هي أن ترضع المرأة وهي حامل وذلك لما يحصل
على الرضيع من الضرر بالحبل حال إرضاعه ، فكان ذلك سبب همه صلى الله عليه
وآله وسلم بالنهي ، ولكنه لما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الغيلة لا تضر
فارس والروم ترك النهي عنها .
باب نهي الزوجين عن التحدث بما يجري حال الوقاع
عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن من شر
الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر
سرها رواه أحمد ومسلم . وعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم صلى فلما سلم أقبل عليهم بوجهه فقال : مجالسكم هل منكم
الرجل إذا أتى أهله أغلق بابه وأرخى ستره ثم يخرج فيحدث فيقول :
فعلت بأهلي كذا ، وفعلت بأهلي كذا ؟ فسكتوا ، فأقبل على النساء فقال : هل منكن
من تحدث ؟ فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت ليراها رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ويسمع كلامها فقالت : إي والله إنهم يتحدثون وإنهن
ليتحدثن ، فقال : هل تدرون ما مثل من فعل ذلك ؟ إن مثل
من فعل ذلك مثل شيطان وشيطانة لقي أحدهما صاحبة بالسكة فقضى حاجته منها والناس ينظرون
إليه رواه أحمد وأبو داود . ولأحمد نحوه من حديث أسماء بنت يزيد .
حديث أبي هريرة أخرجه أيضا النسائي والترمذي وحسنه وقال : إلا أن
نيل الأوطار — صفحة 350
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٠