من الرجال والنساء في الادبار فقد كفر وفي إسناده بكر بن خنيس وليث بن أبي سليم
وهما ضعيفان . ولأبي هريرة أيضا حديث خامس رواه عبد الله بن عمر بن أبان عن مسلم
بن خالد الزنجي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ : ملعون من أتى النساء في
أدبارهن وفي إسناده مسلم بن خالد وهو ضعيف . وحديث خزيمة بن ثابت أخرجه
الشافعي أيضا بنحوه وفي إسناده عمر بن أحيحة وهو مجهول . واختلف في إسناده
اختلافا كثيرا . ورواه النسائي من طريق أخرى وفيها هرمي بن عبد الله ولا يعرف
حاله . وأخرجه أيضا من طريق هرمي أحمد وابن حبان وحديث الإمام علي بن أبي
طالب رضي الله عنه ، قال في مجمع الزوائد : ورجاله ثقات . وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا
النسائي وأعله ، قال الحافظ : والمحفوظ عن عبد الله بن عمرو من قوله كذا أخرجه عبد الرزاق
وغيره ، وحديث علي بن طلق قال الترمذي بعد أن حسنه : سمعت محمدا يقول : لا أعرف
لعلي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير هذا الحديث الواحد ، ولا أعرف
هذا الحديث الواحد من حديث طلق بن علي السحيمي ، وكأنه رأى أن هذا آخر
من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وحديث ابن عباس أخرجه أيضا النسائي
وابن حبان والبزار وقال : لا نعلمه يروي عن ابن عباس بإسناد حسن وكذا قال
ابن عدي . ورواه النسائي عن هناد عن وكيع عن الضحاك موقوفا وهو أصح عندهم
من المرفوع . ولابن عباس حديث آخر من طريق أخرى موقوفة رواها عبد الرزاق
أن رجلا سأل ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها فقال : سألتني عن الكفر . وأخرجه
النسائي بإسناد قوي . وفي الباب عن جماعة من الصحابة منها ما سيأتي ومنها عن أبي
بن كعب عند الحسن بن عرفة بإسناد ضعيف . وعن ابن مسعود عند ابن عدي بإسناد
واه وعن عقبة بن عامر عند أحمد بإسناد فيه ابن لهيعة . وعن عمر عند النسائي والبزار
بإسناد فيه زمعة بن صالح وهو ضعيف . ( وقد استدل ) بأحاديث الباب من قال :
إنه يحرم إتيان النساء في أدبارهن . وقد ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم . وحكى ابن عبد الحكم
عن الشافعي أنه قال : لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تحريمه ولا في تحليله شئ
والقياس أنه حلال . وقد أخرجه عنه ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي . وأخرجه الحاكم في
مناقب الشافعي عن الأصم عنه . وكذلك رواه الطحاوي عن ابن عبد الحكم عن الشافعي .
وروى الحاكم عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال : سألني محمد بن الحسن
نيل الأوطار — صفحة 353
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٣