الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا نعرفه اسمه . وقال أبو الفضل محمد بن
طاهر : والطفاوي مجهول . وقد رواه أبو داود من طريقه فقال عن أبي نضرة قال :
حدثني شيخ من طفاوة . قوله : إن شر الناس لفظ مسلم : أشر قال القاضي
عياض : وأهل النحو يقولون : لا يجوز وأشر وأخير ، وإنما يقال : هو خير منه وشر منه ، وقال :
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة في جواز الجميع . قوله : كعاب على
وزن سحاب وهي الجارية المكعب . ( والحديثان ) يدلان على تحريم إفشاء أحد الزوجين
لما يقع بينهما من أمور الجماع ، وذلك لأن كون الفاعل لذلك من أشر الناس ، وكونه بمنزلة
شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون من أعظم الأدلة الدالة
على تحريم نشر أحد الزوجين للاسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطئ ومقدماته ،
فإن مجرد فعل المكروه لا يصير به فاعله من الأشرار فضلا عن كونه من شرهم ، وكذلك
الجماع بمرأى من الناس لا شك في تحريمه ، وإنما خص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
حديث أبي سعيد الرجل فجعل الزجر المذكور خاصا به ولم يتعرض للمرأة ، لأن وقوع
ذلك الامر في الغالب من الرجال ، قيل : وهذا التحريم إنما هو في نشر أمور الاستمتاع ،
ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع ، وإنشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة
الوقاع ، وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه
خلاف المروءة ، ومن التكلم بما لا يعني ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، وقد ثبت
في الصحيح عنه صلى الله عليه وآله وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل
خيرا أو ليصمت فإن كان إليه حاجة أو ترتبت عليه فائدة فلا كراهة في ذكره ، وذلك
نحو أن تنكر المرأة نكاح الزوج لها وتدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك ،
كما روى أن الرجل الذي ادعت عليه امرأته العنة قال : يا رسول الله إني لأنفضها نفض
الأديم . ولم ينكر عليه . وما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إني لأفعله أنا وهذه
وقال لأبي طلحة : أعرستم الليلة ونحو ذلك كثير .
باب النهي عن إتيان المرأة في دبرها
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ملعون
نيل الأوطار — صفحة 351
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥١