فليجب . وقد ذهب إلى وجوب الإجابة مطلقا بعض الشافعية ، ونقله عبد البر عن
عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة ، وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة
والتابعين . وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة
وجمهور الشافعية ، وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الاجماع ، وحكاه صاحب البحر
عن العترة ، ولكن الحق ما ذهب إليه الأولون لما عرفت ، قال في الفتح بعد أن حكى وجوب
الإجابة إلى وليمة العرس : إن شرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفا حرا رشيدا ، وأن
لا يخص الأغنياء دون الفقراء ، وأن لا يظهر قصد التودد لشخص لرغبة فيه أو رهبة
منه ، وأن يكون الداعي مسلما على الأصح ، وأن يختص باليوم الأول على المشهور ، وأن
لا يسبق فمن سبق تعينت الإجابة له دون الثاني ، وأن لا يكون هناك ما يتأذى بحضوره
من منكر أو غيره ، وأن لا يكون له عذر . وسيأتي البحث عن أدلة هذه الأمور إن شاء الله
تعالى . قوله : دخل سارقا وخرج مغيرا بضم الميم وكسر الغين المعجمة اسم فاعل من
أغار يغير إذا نهب مال غيره ، فكأنه شبه دخوله على الطعام الذي لم يدع إليه بدخول
السارق الذي يدخل بغير إرادة المالك لأنه اختفى بين الداخلين ، وشبه خروجه بخروج
من نهب قوما وخرج ظاهرا بعد ما أكل ، بخلاف الدخول فإنه دخل مختفيا
خوفا من أن يمنع ، وبعد الخروج قد قضى حاجته فلم يبق له حاجة إلى التستر . قوله :
فإن شاء طعم بفتح الطاء وكسر العين أي أكل . قوله : وإن شاء ترك فيه دليل على أن نفس الاكل لا يجب على
المدعي في عرس أو غيره وإنما الواجب الحضور ، وصحح
النووي وجوب الاكل ورجحه أهل الظاهر ، ولعل متمسكه ما في الرواية الأخرى
من قوله : وإن كان مفطرا فليطعم . قوله : فإن كان صائما فليصل وقع في رواية هشام
بن حسان في آخره والصلاة الدعاء ، ويؤيده ما وقع عند أبي داود من طريق
أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع في آخر الحديث المرفوع : فإن كان مفطرا
فليطعم ، وإن كان صائما فليدع وهو يرد قول بعض الشراح أنه محمول على ظاهره ، وأن
المراد فليشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ويحصل لأهل المنزل والحاضرين بركتها ،
ويرده أيضا حديث : لا صلاة بحضرة طعام . ( وفي الحديث ) دليل على أنه
يجب الحضور على الصائم ولا يجب عليه إلا كل ، ولكن هذا بعد أن يقول للداعي : إني
صائم كما في الرواية الأخرى ، فإن عذره من الحضور بذلك وإلا حضر ، وهل يستحب
نيل الأوطار — صفحة 327
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٧