النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ طس حتى بلغ قصة موسى عليه السلام فقال : إن
موسى أجر نفسه ثمان سنين على عفة فرجه وطعام بطنه رواه
أحمد وابن ماجة .
حديث أبي سعيد الأول قال في مجمع الزوائد : رجال أحمد رجال الصحيح ، إلا
أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب اه . وأخرجه أيضا البيهقي وعبد
الرزاق وإسحاق في مسنده ، وأبو داود في المراسيل ، والنسائي في الزراعة غير مرفوع ،
ولفظ بعضهم : من استأجر أجيرا فليسم له أجرته وحديثه الثاني أخرجه أيضا
البيهقي وفي إسناده هشام أبو كليب قال ابن القطان : لا يعرف . وكذا قال الذهبي
وزاد : وحديثه منكر . وقال مغلطاي . هو ثقة ، وأورده ابن حبان في الثقات . وحديث
عتبة بن الندر بضم النون وتشديد المهملة في إسناده مسلمة بن علي الحسني وهو
متروك ، وقيل اسمه مسلم والأول أصح . قوله : حتى يبين له أجره فيه دليل لمن
قال : إنه يجب تعيين قدر الأجرة وهم العترة والشافعي وأبو يوسف ومحمد ، وقال مالك
وأحمد بن حنبل وابن شبرمة : لا يجب للعرف واستحسان المسلمين . قال في البحر : قلنا
لا نسلم بل الاجماع على خلافه اه . ويؤيد القول الأول القياس على ثمن المبيع . قوله :
وعن النجش إلى آخر الحديث قد تقدم الكلام على ذلك في البيع ، وإلقاء
الحجر هو بيع الحصاة الذي تقدم تفسيره ، وإذا أخذ النهي عن النجش على عمومه
صح الاستدلال به على عدم جواز الاستئجار عليه ، ولكنه يبعد ذلك عطف اللمس
وإلقاء الحجر عليه . قوله : نهى عن عسب الفحل قد سبق ضبطه وتفسيره في
البيع والمراد به الكراهة كما قال الجوهري ، يقال : عسبت الرجل أي أعطيته الكراء ،
وقيل : ماء الفحل نفسه لقول زهير :
ولولا عسبه لتركتموه * وشر منيحة فحل معار
وقد ذهبت الشافعية والحنفية والعترة إلى أنه لا يجوز تأجير الفحل للضراب . وقال مالك
وابن أبي هريرة : يصح كالإعارة وهو قياس فاسد الاعتبار . قوله : وعن قفيز
الطحان حكى الحافظ في التلخيص عن ابن المبارك أحد رواة الحديث بأن صورته
أن يقال للطحان : اطحن بكذا وكذا وزيادة قفيز من نفس الطحين ، وقد استدل بهذا
الحديث أبو حنيفة والشافعي ومالك والليث والناصر ، على أنه لا يجوز أن تكون الأجرة
نيل الأوطار — صفحة 33
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣