أن يكون بين الجلد واللحم ماء ، أو المجلة جلدة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل .
وحديث علي عليه السلام فيه بيان ما كانت الصحابة عليه من الحاجة وشدة
الفاقة والصبر على الجوع ، وبذل الأنفس وإتعابها في تحصيل القوام من العيش
للتعفف عن السؤال وتحمل المتن ، وإن تأجير النفس لا يعد دناءة ، وإن كان المستأجر
غير شريف أو كافرا ، والأجير من أشراف الناس وعظمائهم . وأورده المصنف للاستدلال
به على جواز الإجارة معاددة يعني أن يفعل الأجير عددا معلوما من العمل بعدد
معلوم من الأجرة وإن لم يبين في الابتداء مقدار جميع العمل والأجرة . وحديث
أنس فيه دليل على جواز إجارة الأرض بنصف الثمرة الخارجة منها في كل عام ،
وكذلك حديث ابن عمر ، وقد تقدم بسط الكلام على إجارة الأرض وما يصح منها
وما لا يصح في المزارعة .
باب ما يذكر في عقد الإجارة بلفظ البيع
عن سعيد بن ميناء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : من كان له فضل أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا تبيعوها ، قيل لسعيد : ما لا
تبيعوها يعني الكراء ؟ قال : نعم رواه أحمد ومسلم .
قد تقدم الكلام على ما اشتمل عليه الحديث في المزارعة ، وأعاده المصنف ههنا
للاستدلال به على صحة إطلاق لفظ البيع على الإجارة وهو مجاز من باب إطلاق
الحكم على الشئ ، وهو لما هو من الأشياء التابعة له كإطلاق البيع هنا على
الأرض وهو لمنفعتها .
باب الأجير على عمل متى يستحق الأجرة وحكم سراية عمله
عن أبي هريرة : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول الله
عز وجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته ، رجل أعطى بي ثم غدر ،
ورجل باع حرا وأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه